مشاهدة لمشاركة منفردة
قديم(ـة) 09-10-2009, 08:59 PM   #30
د / ماسنجر
طائر .. أتعبته الهجرة
 
صورة د / ماسنجر الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
البلد: مَع حِبر الأحـرُف
المشاركات: 822
.
.
.


الفصل الثاني


بعد مرور عدة أعوام انهارت أموال أبيه ، وعادت حاله إلى ما كانت عليه سابقاً ، ولم يبقى له سوى أن يعيد النظر في سياسة عمله الأخيرة ويُزيل الأخطاء التي وقعت ويُعيد الصعود مرّة أخرى ، أو يحاول الثبات على تلك النهاية وعلى تلك المعيشة حتى لا تزداد سوءاً ، واستسلم لأمر الله وأصبح لا يملك أي دَخل شهريّ بعد أن أزال مشروعه ، وأصبح يُطارد الورقة والورقتين .. وهو الذي لا يُحرك المليون بهِ ساكناً .

* * *

وابنه .. صار ينتظر المال من خالته أو عمته أو بعض إخوته وأخواته ، قليل من الريالات تهطل في يده بعد أن يوصلهم لطريقٍ معيّن أو سوقٍ معيّن أو شارعٍ معيّن تسدّ حاجته ، وبدأ يشعر بأن بستان أحلامه الذي أنهكه التفكير به وسقيا بذرته سينتهي وأن ورقته ستجف بل ستموت وأرضه ستصبح قفراً ما بها ما يُوحي إلى العيش ، ولو أن أحلامه تحدثت ونَطقت ! .. لقالت : لا عَليك .. أعد النظر في شتّى شؤون حياتك الخاصة وابدأ الخطوات بخطواتك لا خطوات غيرك .

حَاول .. ولكنّها بائت بالفشل وأعاد المحاولة وازداد الأمر سوءاً ، تلقّفته أيدي الشرّ ، وجعلوا أنفسهم له موطناً ومقراً وملاذاً ، فأصبح في كل وقتٍ لهم ، وفي كل نزهةٍ معهم ، وضحكاته إليهم ، ويميل في مواقفه العسيرة تجاههم ، فإخوانه منشغلين في حياتهم ومعيشتهم ، ولم ينظر إلى حديث أبيه وصراخه عليه ، فلم يكن نصحاً أو إرشاداً أو أخذاً بيده من الشر إلى الخير ، ومن الضياع إلى الاستقرار ، ولكن حديثه كان بالسخرية منه وأنه لا يسمعه وأنه شرّ وُضع في حياته ، يقذف الدعوات الكبرى عليه بأن يُزيله الله من الوجود حتى تكون الراحة التامّة له ، والابن لا يستطيع أن يُثير أي شيء تجاه أبيه سوى بضع كلمات يقذفها حسرةً وندماً وحُزناً .

أكمل الابن حياته على ما كانت عليه ، سوى أنه كبر قليلاً في عمره فأصبح يبحث عن عمل علّه يُوجد له ما يُكمل مسيرته في حياته ويقرّبه من حياة البشر عموماً ، ولكن أصحابه مازالوا خلفه حتى أصبح من أعمدتهم وتذوّق من يديهم سيجارة قادته لأن يكون مدخناً ، وانقطع عن رحم العائلة حتى أصبح لا يرى معظمهم إلا بالسنة والسنتين .

لم يكن ذلك الابن في بدايته إلا طفلاً صغيراً .. خرج على الحياة وتربّى على يد أمه المسكينة ، ولم تكن نغمات الحياة إلا صدى صوت الأب في غضبه وجبروته ، فنشأ متهرباً من أجواء الأسرة إلى أجواء الشارع والنظر إلى ما يُسيء ، والتصفيق إلى ما يُسيء ، فلم يكن له مرشداً وناصحاً إلا دعوات الأم له بأن يحفظه الله .. ولكن قضاء الله وقدره ، وإلى تلك الساعة التي أحدثكم بها وحاله لم يتغير ولا أعتقد أنها ستتغير إلا بقدرةِ قادر ، والأب ! مازال يتبسم ويضحك في حياته من أيدي الغير ، يضعونها على مائدة الحياة ويغذّونه من تعبهم ومن عرق جبينهم .

لو نظرنا إلى الحيوانات التي لا تملك عقلاً ولا تفكر إلا بغذائها وشهوتها فقط ، ودعونا نتحدث عن الكلب أعزكم الله ، ذلك الحيوان الذي نصحنا رسولنا الكريم في أن نغسل أيدينا بعد لمسه سبع مرات أولاهن بالتراب ، لوجدنا العطف منه على ابنه والشفقة والرَّحمة .

فما بالك أيها الإنسان .. بإنسانٍ مثلك ، يتغذى ويتحدث كما تتحدث وتتغذى وله عقل كعقلك ، تفوّق عليهِ الكلب .. وابنه وَجد ما لم يجده ابن آدم من أبيه العاقل الرجل كما يُقال ! ، فبئس الطِّباع التي تطبّع بها ، وبئس المال الذي يُربّي الإنسان على الإساءة في تعامله مع أبناءه وذويه ، أرأيتم كيف أصبح إخواننا في الإسلامِ يعيشون عيشة لا يعيشها ابن الكلب .. ؟! .





القصة .. ( هُنا ) في زوايَا ،





* * *

محبكم دوماً ..

د / ماسنجر
__________________
[POEM="type=1 font="bold large 'Traditional Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]على مهلك .. ترى ذكراك ماتت = وأغصان الفراق اليوم حيّه
عيوني .. عن لقاك اليوم صامت = وحبّك زال عن دنياي ضيّه[/POEM]

سَلمان

آخر من قام بالتعديل مخاوي الصمت; بتاريخ 24-06-2011 الساعة 03:28 AM.
د / ماسنجر غير متصل