الموضوع
:
██▓▒░░ وأنذرهم يوم الحسرة ░░▒▓██
مشاهدة لمشاركة منفردة
05-07-2010, 04:08 AM
#
1
فارس مغوار
عـضـو
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 389
██▓▒░░ وأنذرهم يوم الحسرة ░░▒▓██
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فلاش
الصاخـه
[FLASH="http://www.islamcvoice.com/flash/flash/sakah.swf"]width=400 height=350 t=0[/FLASH]
قال الله تعالى
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا )
إننا في حاجة شديدة لتذكر هذا اليوم
" يوم الحسرة "
في عصر طغت فيه الماديات
و
الشهوات
و
أنصرف كثير من الناس عن منهج رب الأرض
و
السماوات
قست القلوب
و
تحجرت العيون
و
هُجر كتاب علام الغيوب ، بل قُرئ
و
القلوب لاهية ساهية في لجج الدنيا
و
أوديتها سابحة .
زينا
جدران
بيوتنا
بآيات القرآن
و
لم نزين حياتنا به ،
يقرأه البعض منا على الأموات
!
ثم لا يحكمونه في الأحياء .
غفلنا
و
هذه مصيبة
و
المصيبة الأوهى
و
الأمَّر أننا لا نشعر أننا غفلنا ، هبت رياح المعصية فأطفأت شموع الخشية
من
قلوبنا
و
طال علينا الأمد .
لهذا كله كان لابد
من
الوقوف على بعض
مشاهد الحسرة
في الآخرة عسى أن ننتهي عن الذنوب
و
تلين منا القلوب
و
تستيقظ
و
تخشع
و
تذل النفوس
و
ننتبه
من
الغفلة فأصل المصائب
و
ارتكاب الذنوب
و
فعل المعايب
الغفلة
عن الآخرة .
فذكر اليوم الآخر يُطهر القلوب من الحسد
و
الفرقة
و
الاختلاف .
و
ذكر الآخرة يهدد الظلمة ليكفوا
و
يرتعدوا
و
يُعزي المظلومين ليسكنوا فكلً يأخذ حقه لا محالة حتى يقاد للشاة الجلحاء
من
الشاة القرناء فلا ظلم
و
لا هضم .
ذكر الآخرة يمسح على قلوب المستضعفين
و
المضطهدين
و
المظلومين مسحة يقين تسكن معه القلوب لأنهم يتطلعون لما أعده الله للصابرين
من
نعيم ينسى معه كل خير
و
بلاء
و
سوء وعناء ،
و
يهون عليهم
و
يعزيهم ما أعده الله للظالمين
من
بؤس يُنسى معه كل هناء .
الر
جــ
ـاء ال
ضغ
ط على ال
صــ
ورة
فهيا معي يا عباد الله إلى
مشاهد الحسرة
أسأل الله ألا تكونوا من
أهل
الحسرة
علَّ ذلك تصلح به ال
ق
لوب
و
تتجه إلى علام الغيوب
و
تنقاد الجوارح إلى العمل الصالح .
قال الله تعالى
(وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ )
( مريم 39 )
أنه يوم
الحسرة
........
وما أدراك ما الحسرة ؟
إنه إنذار
و
إخبار
و
تخويف
و
ترهيب بيوم الحسرة حين يُقضى الأمر
إنه يوم يُجمع الأولون
و
الآخرون في موقف واحد يسألون عن أعمالهم
فمن آمن
و
أتبع سعد سعادة لا يشقى بعدها أبداً
و
من تمرد
و
عصى شقي شقاء لا يسعد بعده أبداً
و
خسر نفسه
و
أهله
و
تحسر
و
ندم ندامة تتقطع منها القلوب
و
تتصدع منها الأفئدة أسفاً
و
أي حسرة أعظم من فوات رضا الله
و
جنته
و
استحقاق سخطه
و
ناره
إنها حسرة لأنه لم يستعد للميعاد
و
لم يستكثر من الزاد
و
تحسر لأنه لا إلى دنياه راجع
و
لا في حسناته زائد .
فيا للندم
و
الحسرة حيث لا ينفع ندم
و
لا حسرة
و
أنذرهم يوم الحسرة يوم يجاء بالموت كما في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
" كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار فيُقال :
يا أهل الجنة هل تعرفون هذا ؟
فيشرئبون
و
ينظرون
و
يقولون : نعم هذا الموت
ثم يُقال يا أهل النار
هل تعرفون هذا ؟
فيشرئبون
و
ينظرون ويقولون : نعم
قال : فيُؤمر به فيذبح ، ثم يُقال :
يا أهل الجنة
خلود فلا موت
ويا أهل النار
خلود فلا موت ".
قال الله تعالى
(وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ)
آه ساعتها
من
تأوهٍ لا ينفع
و
من دموعٍ
لا
تشفع
و
من صراخ لا يُسمع .............
إنها
حسرة
بل
حسرات
أنباء مهولات
ندمات
و
تأسفات ورد
ذكرها في غير ما آية من الآيات تخبر عن معرضين عن رب
الأرض
و
السماوات
و
لاهين ولاهيات عن يوم
الحسرات
.
فهيا معي لنعيش معاً مشاهدة الحسرة لأذكر بها نفسي
و
إياكم بهذا اليوم حتى نستعد للميعاد
و
نصلح الزاد حتى لا نندم قبل ألا ينفع ندم .
1)
الحسرة
على
عدم
الإخلاص
الحسرة
على أعمال
صالحة
شابتها الشوائب
و
كدرتها مبطلات الأعمال
من
رياء
و
عجب
و
منَّة فضاعت
و
صارت هباءً منثوراً في
وقت الإنسان فيه أشد ما يكون إلى حسنة واحدة
.
قال الله تعالى
(وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47) وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون )
( الزمر 47 ، 48 )
ويقول النبي
صلى الله عليه وسلم
فيما يرويه عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد كما في مسند الإمام أحمد :
"
أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر
قالوا :
ما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟
قال :
الرياء
، يقول الله تعالى
يوم القيامة
إذا جازى الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في
الدنيا
فانظروا هل تجدون عندهم
من
جزاء ".
2)
الحسرة على
عدم
الإتباع
الحسرة على أعمال محدثة
و
عبادات لم يأذن اللهُ بها
و
لم يُتبع فيها رسول الله
و
يحسب أهلها أنهم يُحسنون صنعا لكنها تضيع في
و
قت الحاجة الماسة إليها فهم الأخسرون أعمالا
و
ساءوا أحوالا .
قال الله تعالى
(أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ)
( إبراهيم 18 )
(أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ)
( النور 39)
(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ )
(
الغاشية 1 : 3
)
يا حسرة
من رأى النبي
صلى الله عليه وسلم
ثم يُحجز عنه
و
يناديهم فتقول
الملائكة
إنك
لا تدري
ما أحدثوا بعدك فيقول لهم :
سحقاً
سحقا .
قال الله تعالى
(وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا )
( الفرقان 23 )
(حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ)
( الأنعام 31 )
3)
ا
لحس
رة على الت
ف
ريط في
طاعة الله
عندما يدخل العبد
المُسيء
المسرف على نفسه
القبر
فيُضرب بمطرقة
من
حديد لو ضرب بها جبل لصار
ترابا
ثم يرى مقعده في
الجنة
و
يُقال : هذا مكانك لو أطعت الله فيتحسر
و
يندم يوم
لا ينفع
ندم لأنه لا إلى دنياه راجع
و
لا في حسناته زائد ثم يصرخ ويقول :
(رَبِّ ارْجِعُونِ (99 ) َلعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ)
( المؤمنون 99 : 100)
الحسرة على التفريط في
طاعة الله
و
تصرمُّ
و
انقضاء العمر القصير في اللهث
و
راء الدنيا حلالها
و
حرامها والاغترار بزيفها مع نسيان الآخرة
و
أهوالها
قال الله تعالى
(أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
)
( الزمر 56 : 58 )
فالله عزَّ وجل
يحذرنا
حتى
لا
نقف هذا الموقف
و
نندم يوم
لا
ينفع ندم
قال الله تعالى
(يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )
( المنافقون 9 : 11)
4)
الحسرة
على
التفريط
في النفس
و
الأهل
الحسرة على التفريط في النفس
و
الأهل أن تقيهم من عذاب
جهنم
يوم تفقدهم
و
تخسرهم مع نفسك بعدما فتنت بهم ذلك هو الخزي
و
الخسار
و
الحسرة
و
النار .
عجباً لمن يغلق على أهله أولاده المنافذ
و
الأبواب مخافة عليهم من برد الشتاء ثم بعد ذلك هو يجعلهم طُعمة للنار إذ لا يأمرهم بمعروف
و
لا ينهاهم عن منكر ونسي هذا المسكين
قول رب العالمين :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ )
( التحريم 6)
ونسي هذا المسكين قول الرسول الأمين :
" كلكم راعٍ وكلكم مسئولٌ عن رعيته ".
و
كأن حال هذا الرجل يقول :
بعضي على بعضي يجرد سيفه
و
الهم مني نحو صدري يُرسل
النار توقد في خيام عشيرتي
و
أنا الذي يا للمصيبة أشعل
قال الله تعالى
(قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ )
( الزمر 15 )
5)
حسرة جلساء أهل السوء
حسرة جلساء أهل السوء يوم انساقوا معهم يقودونهم إلى الرذيلة
و
يصدونهم عن الفضيلة إنها لحسرة عظيمة في يوم الحسرة يعبرون عنها بعضِّ الأيدي يوم لا ينفع عض الأيدي كما قال ربي :
(وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا)
( الفرقان 27 : 29 )
وفلان في هذه الآية هو صاحب السوء الذي يدعوك إلى شريط الأغاني
و
الفيلم الخليع
و
المجلة الساقطة
و
إلى كل ما ألهاك عن طاعة الله
و
ذكره .
قال الله تعالى
(الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ)
( الزخرف 67 )
فكل حبيب سيعادي حبيبه إلا المتحابون في الله
و
كل صديق سيتبرأ
من
صديقه إلا من كانت صداقتهم على
طاعة الله
.
فإن كنت ممن ابتلوا بصحبة
من
لا تقربك إلى
الله
صحبتهم فتبرأ منهم الآن
قبل
أن يتبرءوا منك
لكن متى وأين ؟
أما الزمان فمعلوم
و
أما المكان ففي النار
قال الله تعالى
(إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ (166)وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ)
( البقرة 166 : 167 )
فهذه
حسرة الأتباع المقلدين
لأصحاب السوء
و
لعلماء الضلالة فالنجاة
و
الفوز
و
إتباع النبي صلى الله عليه وسلم
فالسنة كسفينة نوح من ركبها فقد نجا
و
من تخلف عنها فقد هلك فليست الحجة في قول فلان وفلان إنما الحجة في قول النبي العدنان إنها حسرة الأتباع المقلدين .
6)
ال
حس
رة على أكل ال
ح
رام
الحسرة
على أموال جمعت
من
وجوه
الحرام
( ربا
و
رشوة
و
غش
و
غصب
و
سرقة
و
احتيال وغير ذلك )
فيا الله أيُّ حسرة أعظم على أمرئٍ آتاه
الله
مالا في الدنيا فيعمل فيه بمعصية الله فيرثه غيره فيعمل فيه بطاعة الله فيكون وزره عليه
و
أجره لغيره .
7)
حسرات
متفرقة
أيُ
حسرة
أكبر على امرئ أن يرى عبداً كان الله ملكه إياه في الدنيا يرى في نفسه أنه خيرٌ من هذا العبد فإذا هذا العبد أفضل منه يوم القيامة .
أيُ
حسرة
أكبر على امرئ أن يرى عبداً مكفوف البصر في
الدنيا
قد فتح الله بصره يوم القيامة وقد عمي هو إن تلك الحسرة لعظيمة عظيمة .
أيُ
حسرة
أكبر من امرئ علم
علماً
ثم ضيعه
و
لم يعمل به فشقي به
و
عمل به من تعلمه منه فنُجي به .
أيُ
حسرة
أعظم
من
حسرات المنافقين الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم يوم تبلى السرائر
و
ينكشف المُخفى في الضمائر
و
يُعرضون لا تخفى على الله منهم خافية ثم يكون المأوى الدرك الأسفل
من
النار ثم لا يجدون لهم نصيراً
.
8)
ا
لحس
رة على
ضياع
الحسنات
الحسرة
على أعمالٍ صالحة كانت الأمل بعد الله
و
لكنها ذهبت في ذلك اليوم العصيب إلى من تعديت حدود الله منهم فظلمتهم في مالٍ
أو
في دمٍ
أو
في عرضٍ فكنت
مفلساً
حقا .
وقد خاب من حمل ظلما فيأخذ هذا
من
حسناتك
و
هذا
من
حسناتك وهذا
من
حسناتك حتى تفنى حسناتك
و
لم تقضي ما عليك فيطرح عليك
من
سيئات من ظلمتهم ثم تطرح في النار أجارك الله من النار وجنبك سخط الجبار بفعل ما يرضي الواحد القهار .
ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
"
أتدرون من المفلس
، قالوا :
المفلس
فينا من لا درهم له ولا متاع ، فقال : إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد
شتم
هذا وقذف هذا
و
أكل مال هذا
و
سفك دم هذا
و
ضرب هذا فيُعطى هذا من
حسناته
وهذا من
حسناته
حتى إذا فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أُخذ من خطاياهم ثم طرح في
النار
".
فأنا أذكر نفسي وهذا الصنف بقول النبي الأمين :
" من كانت له مظلمة لأخيه فيأتيه "
بل هناك نوع
من
أنواع القصاص يكون بين المؤمنين ويكون عند القنطرة
إنها القنطرة التي لا يعلم عنها الكثير من الناس شيئاً فهي القنطرة التي يقضي فيها المؤمنون
من
بعضهم البعض فبعد مرورك من على الصراط تظن أن الأمر قد انتهى عند ذلك
و
لم يبقى سوى دخولك الجنة
و
فجأة تجد نفسك على قنطرة المظالم التي قال عنها النبي
الأمين كما عند البخاري من حديث أبي سعيد الخدري
" إذا خلص المؤمنون
من
النار حبسوا
بقنطرة بين الجنة والنار فيتقاضون مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا نُقوا وهُذبوا أُذن لهم بدخول الجنة ، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم بمسكنه في الجنة أدل منه بمسكنه كان له في الدنيا
".
فالمظالم على القنطرة فهي بين المؤمنين الذين يدخلون الجنة فيقتص كل واحد منهم
من
الآخر بقدر مظلمته فيزداد
و
يرتفع المظلوم درجة في الجنة ويخسر الظالم درجة في الجنة ويخسر الظالم درجة في الجنة فيالها من حسن وإياك إياك ومظالم العباد .
ألم أقل لكم أن الأمر خطير جد خطير
و
لا يصلح فيه
و
لا ينجي منه إلا إصلاح الزاد
و
البعد عن ظلم العباد .......
" من كانت عنده مظلمة لأخيه من مال عرض فليأتيه فليتحلل منها ".
9)
الحسرة
عند مجئ
جهنم
أخرج الإمام مسلم من حديث عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم
" يُؤتى بجهنم لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ".
فيا له
من
مشهد مهيب تتفطر منه
القلوب
.......فإذا جئ بجهنم لا يبقى مَلَك مُقرب
و
لا نبي مرسل إلا جثي على ركبتيه
و
قال يارب سلم سلم يقول الحق تبارك وتعالى :
(كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي)
( الفجر 21 : 24 )
تأمل معي
الحسرة
الشديدة لكل
من
فرط في حق الله جل
و
علا إذا رأى جهنم فإنه يصرخ
و
يقول :
(
يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي
)
كلمة يقولها كل من فرط في الصلاة وضيع وكل
من
عق والديه وكل
من
ظلم العباد وحارب الله بارتكاب
الذنوب
و
الموبقات كلمة تقولها كل
من
تركت حجابها .
فاتقوا
النار
أيها الأحبة فإن الله أوقد عليها ألف عام حتى أحمرت وألف عام حتى ابيضت وألف عام حتى اسودت فهي الآن سوداء قاتمة يصل الحجر إلى قعرها بعد سبعين سنة فإن قعرها بعيد
و
حرها شديد
و
مقامعها حديد .
10)
حسرات
و
استغاثة أهل
النار
وتأمل في حال الخلائق وقد قاموا من دواهي القيامة ما قاموا قد شُدت أقدامهم إلى النواصي واسودت وجوههم من ظلمة المعاصي ، ينادون من أكنافها ويصيحون في نواحيها وأطرافها
يا مالك قد حق علينا الوعيد يا مالك قد اثقلنا الحديد يا مالك قد نضجت منا الجلود
فتقول
الزبانية
: لا خروج لكم من دار الهوان فاخسأوا فيها ولا تكلمون ولو أخرجتم منها لكنتم إلى ما نُهيتم عنه تعودون ، فعند ذلك يقنطون وعلى ما فرطوا في جنب الله يتأسفون ولا ينجيهم الندم ولا يغنيهم الأسف بل يكبون على وجوههم مغلولين ، طعامهم نار
و
شرابهم نار
و
لباسهم نار
و
مهادهم نار
قول رب العالمين
(لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
)
ويُلقى على أهل
النار
الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون بالطعام فيُغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يُغني من جوع ويستغيثون بالطعام فيُغاثون بطعام ذي غُصة فيستغيثون بشراب
فيُرفع إليهم الحميم بكلاليب
الحديد
فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم ، فإذا دخل الشراب بطونهم قطَّع ما في بطونهم فيقولون : ادعوا خزنة جهنم فيدعون خزنة جهنم :
قال الله تعالى
(وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ (49) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ )
( غافر 49 : 50 )
فيقولون ادعوا مالكا فيدعون فيقولون
:
قول رب العالمين
يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ
)
( الزخرف 77 )
فيقولون ادعوا ربكم فلا أحد خير من ربكم فيقولون :
قول رب العالمين(
رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ )
(1)
فيجيبهم :
قول رب العالمين
اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ)
( المؤمنون 106 : 108 )
منتهى
الحسرة
وقصارها وإلي من بعد ذلك سيذهبون إذ قد هانوا على رب العالمين .
فعند ذلك يئسوا من كل خير وعند ذلك أخذوا في الزفير والحسرة
و
الويل
قول رب العالمين :
رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ)
( غافر 12 )
فيقول الله تعالى مجيباً لهم : ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ )
ثم
قول رب العالمين
:رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ) فيجيبهم الله تعالى:
أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ )( إبراهيم 44 )
فيقولون : رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ) فيجيبهم الله تعالى :
(أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ)
( فاطر 37 )
ثم قول رب العالمين
رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ )
فيجيبهم الله تعالى :
اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ
)
( المؤمنون 106 : 108 )
فلا يتكلمون بعدها أبداً وذلك غاية شدة العذاب .
قال مالك بن أنس رضي الله عنه قال زيد بن أسلم في قوله تعالى :
سَوَاء عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ)
( إبراهيم 21 )
قال صبروا مائة سنة ثم جزعوا مائة سنة ثم صبروا مائة سنة ثم قالوا :
سواءٌ علينا أجزعنا
أم
صبرنا مالنا
من
محيص .
11
) الحسرة
الكبري وتحاور أهل الجنة
وأهل
النار
فإنه إذا استقر أهل النار في النار يذوقون عذابها
و
يشربون
من
أنهار الجنة
و
يأكلون
من
ثمارها
قول رب العالمين
وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)
( الأعراف 44 )
12)
الحسرة الأعظم
: كلام أهل
النار
لأهل
الجنة
و
حسرة أعظم حين ينادي أهل النار أهل الجنة
قول رب العالمين
وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50) الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ
)
( الأعراف 51)
13)
حسرة الظالمين المفسدين في الأرض
الذين يصدون عن سبيل الله
و
يبغونها عوجا حين يحملون أوزارهم
و
أوزار الذين يضلونهم بغير علم وحين يسمعون عند
قول الله تعالى :
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
(44) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ )
14)
حسرة أعظم المشاهد المُخزية
بعدما استقر أهل
الجنة
في الجنة
و
استقر أهل النار في النار تبدأ المحاورات
و
المناقشات
و
المجادلات بين أهل
النار
...
ومن أعظم المشاهد المُخزية حسرة في يوم القيامة يوم يبدأ الظالمون بعضهم
من
بعض
و
يلعن بعضهم بعض ويتنصل
و
يتبرأ التابع من المتبوع
و
العكس
، فذاك قول الله تعالى :
ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُو
نَ
(38) وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُو
نَ)
( الأعراف 38 )
فيا
حسرة
الأتباع
و
الأعوان عندما يقولون لسادتهم إنا كنا لكم تبعاً فهل أنتم مغنون عنا نصيباً
من
النار
قول رب العالمين
وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ)
( غافر 47)
فإذا بالسادة أذلة قد عنت وجوههم للحي القيوم لا يملكون لأنفسهم شيئاً
و
لا يستطيعون يقولون
:
(إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ )
( غافر 48 )
وهنا تبدأ الحسرات
و
الزفرات
و
الآهات عندما يقول التابعون للمتبوعين :
(لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ )
( سبأ 31 )
أي حُلتم بيننا
و
بين الإيمان ، زينتم لنا الكفران فتبعناكم فأنتم المجرمون
و
بالعذاب أنتم جديرون
و
له مستحقون ....
ويريد هؤلاء الضعفاء أن يحملوهم تبعة الإغواء الذي صار بهم إلى هذا البلاء
و
يضيق الذين استكبروا بهم ذراعاً إذ هم في البلاء سواء ....
عندئذ يردون عليهم
و
يجيبونهم في ذلة مصحوبة بفظاظة
و
فحشاء
:
قول رب العالمين(
أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم)
( سبأ 32 )
نعم زينا لكم
الحرام
لكننا لم نقهركم عليه فما لكم علينا من سلطان نعم عرضنا عليكم الأفلام الساقطة الخليعة
و
لم نحملكم على مشاهدتها
نعم عرضنا عليكم المجلات الهابطة
و
القصة الخليعة
و
لم نحملكم على مشاهدتها
نعم عرضنا عليكم الملابس الخليعة الماجنة
و
لم نحملكم على لبسها بل أنتم أشتريتموها
فهل يعذر المسلم
في إتباعه للمفسدين المضلين ........... كلا والله لا يعذر
لأن المفسدين المتسلطين لن يعذروه بين يدس الله يوم القيامة فهم يقولون
قول رب العالمين
أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ
)
( سبأ 32 )
ثم يدرك الجميع أن هذا الحوار البائس لا ينفع هؤلاء
و
لا هؤلاء إلا براءة بعضهم
من
بعض علم كل منهم أنه ظالم لنفسه مستحق للعذاب فتندم حين لا ينفع الندم
و
تمنى لو كان على الحق والإيمان والهدى
قول رب العالمين
وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ)
( سبأ 33)
15)
وأخيراً خطبة
إبليس
القاسمة
قضي الأمر
و
انتهى الجدل
و
سكت الحوار ، قام إبليس يخطب فيهم خطبته الشيطانية القاسمة يصبها على أو
ليائه
:
وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ
) ( إبراهيم 22 )
طعنة أليمة نافذة لا يملكون أن يردوها عليه وقد قضي الأمر وفات الأوان :
قول رب العالمين
وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي)
ثم يُأنبهم على أن أطاعوه :
قول رب العالمين
فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ )
نفض يده منهم
و
هو الذي وعدهم
و
منَّاهم
و
وسوس لهم وأما الساعة فلا هم يستطيعون أن
يدفعوا عنه
العذاب
و
لا هو يستطيع أن يدفع عنهم العذاب
:
قول رب العالمين
إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
) ( إبراهيم 22 )
فيا للحسرة
و
الندم ...........!!!
فيا حسرة المقصرين
و
يا حسرة العاصين لذات تمر وتبعات تبقي ، تريدون نيل الشهوات والحصول في الآخرة على الدرجات ...... جمع الأضداد غير ممكن يا تراب
فدع الذي يفني لما هو باق ............
و
احذر ذلت قدمك
و
خف حلول ندمك
و
أغتنم شبابك قبل هرمك
جعلنا الله وإياكم من الرابحين السعداء يوم يخسر المبطلون الأشقياء
و
يتحسر المتحسرون التعساء
إن ربي ولي النعماء وكاشف الضر والبلاء
عباد الله في يوم القيامة يبحث كل إنسان عن أي وسيلة مهما كانت ضعيفة
و
اهية لعلها تصلح لنجاته
من
غضب الله
و
لذلك تكثر المناقشات
و
المحاورات بين الآباء
و
الأبناء
و
الأزواج
و
الزوجات
و
الكبار المتسلطين
و
الصغار التابعين بين الأغنياء الجبارين
و
الفقراء المنافقين كلٌ يحاول إلقاء التبعة على غيره لكن حيث لا تنفع المحاورات
و
لا الخصومات ولا التنصل
من
التبعات ثم لا يكون إلا الحسرات .
فما آن لنا أن نحذر منه كل ناعق ملبس خائن يمكر بالليل
و
النهار قبل أن تقول نفس يا حسرتي .
أما آن للضعفة الأتباع أن يتبرءوا
من
متبوعيهم الظالمين المفسدين فلا يكونوا أداة لهم في ظلم في دماء
أو
أعراض طمعاً في جاه
أو
حطام فإنهم سينقلبون عليهم يوم القيامة
و
يلعن بعضهم بعضاً حيث لا ينفع لعن
و
لا ندم .
أما آن للمرأة المسكينة في زماننا اليوم أن تنتبه لهذه المواقف فتتبرأ في دنياها اليوم
من
كل ناعق لها باسم الحرية
و
التمدن
و
متابعة الأزياء
و
الموضات حتى لا تتحسر يوم الحسرة الكبرى عندما يتبرأ منها شياطين الأنس
و
الجن الذين أضلوها ثم لا يغنوا عنها من عذاب الله
من
شيء إلا الخصام
و
التلاعن المذكور
في كتاب الله
:
وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا(67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا )
( الأحزاب 67 : 68 )
أما آن الأوان لأتباع الطوائف الضالة المبتدعة أن يفيقوا
و
يدركوا خطر هذه المتابعة التي ستنقلب حسرة كبرى وعداوة
و
لعنة بينهم وبين متبوعين يوم القيامة
:
قول رب العالمين
يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ)
( العنكبوت 25 )
أما آن لأهل المعاصي أن يعلنوها توبة عاجلة نصوحا قبل الممات
و
قبل يوم الحسرات يوم تشهد الأعضاء
و
الجوارح
و
تبدو السوآت
و
الفضائح .
واعلم
أخي
الحبيب /
أختي
الكريمة
أن الله عزَّ وجلَّ لا يقنط أحداً
من
رحمته فبابه دائماً مفتوح إلى أن تطلع الشمس
من
مغربها
و
إلى تغرغر الروح .
وهيا بنا نتواعد على
طاعة الله
ليكون موعدنا في جنة الرحمن التي فيها ما لا عين رأت
و
لا أذنٌ سمعت
و
لا خطر على قلب بشر ، وحتى تنعم برؤية وجه الله عز وجل ونكون في صحبة
نبينا
قصة
يقول أحد المشايخ : كان يسكن بجوارنا عائلة صغيرة وكان من أفرادها شاب لم يتجاوز العشرين من عمره وكان مولعاً بالأغاني ولعاً شديداً إلى درجة أنه كان يحب إحدى المغنيات لا يحب صوتها فحسب بل كان يحب المرأة بذاتها .
وكنت أتعمده واتعهده بالنصح كلما سنحت لي الفرصة فأحياناً أرغبه في الجنة وأحياناً أخوفه من النار وكنت إذا نصحته تغرورق عيناه بالدموع وأحياناً يبكي وكان بعد كل نصيحة يعاهدني أن لا يعود إلى الأغاني ولكن لا يلبث أن ينكث العهد ويخلف الوعد .
وذات ليلة ذكرته بالجنة والنار فأخذ يبكي بكاء شديداً حتى رحمته ولكنني أحسست أن هذه المرة سيكون لنصيحتي تأثيراً فقلت له : أعطني يدك فأعطاني يده فقلت له : عاهد الله ثم عاهدني أن لا تعود فقال لي : أعاهد الله ثم أعاهدك أن لا أعود .
ثم جاءني في الصباح ومعه أشرطة الأغاني وقال لي يا أخي خذ هذه الأشرطة كَسِرهَا أحرقها أفعل بها ما تشاء المهم أن تخلصني منها خلصني من مرض قلبي الذي طالما أغفلني عن الصلوات وعن رب الأرض والسماوات ... فقلت : سبحان مُقلب القلوب
ما الذي حدث ؟
فقال لي : بعد أن تركتك البارحة ذهبت إلى بيتنا ثم نمت فرأيت في المنام أنني كنت أسير على شاطئ البحر فإذا بأحد أصحابي مقبل عليَّ يركض فلما وصل إليَّ بادرني بالسؤال :
أتحب المرأة الفلانية ؟
فقلت : له بشوق : نعم ، فقال : إنها هناك تغني فانطلقت أركض واركض واركض أريد أن أراها فقد أحببتها حباً شديداً فلما اشتد بي التعب إذا بي أراها وهي تغني فوقفت أنظر إليها واستمع إلى صوتها معجب بها فبينما أنا كذلك إذ بيد تلامس كتفي فالتفت فإذا وجه منير كالقمر ليلة البدر تزينه لحية عليه آثار الصلاح
وتلا علىَّ قوله تعالى :
أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ )
( الملك 22 )
وأخذ يرددها بصوت شجي عذب
و
أخذ يبكي حتى تأثرت أنا فأخذت أبكي معه
و
نحن نردد الآية فاستيقظت
من
نومي فجأة وأنا أرددها وأبكي ثم دخلت على أمي فلما رأتني على هذه الحال تأثرت وأخذت تبكي معي.
يقول الشيخ : وبعد ذلك أصبح الشاب
يكره الأغاني
كرهاً شديداً وأصبح يتلذذ بالقرآن تلذذاً عجيباً أراه في الدموع التي تنزل من عينيه حين يقرأه
فهيا
أخي
الحبيب
اختي
الكريمة
أخي
العاصي :
أكتب قصة الرجوع بقلم النزوع بمداد الدموع واسع بها على قدم الخضوع إلى باب الخشوع وسل رفعها فرب سؤال مسموع .
أخ
و
كم عبدال
ع
زيز
ع
بدال
ر
حمن (
بوتركي
)
فارس مغوار
مشاهدة الملف الشخصي
البحث عن المزيد من مشاركات فارس مغوار