بسم الله الرحمن الرحيم
كم يسعد الإنسان حينما يقفُ على جمعٍ غفيرٍ من الركَّعِ السجود ممن تهللت وجوههم وضاءةً و حُسنًا بآثار تطبيق السنة ظاهراً ، و يسعد أكثر حينما يراهم في مجمع خيري ، أو مهمة خيرية إنسانية ، يقفون من خلالها على قلعة من قِلاع العطاء ، يبذلون بسخاء ..
أشخاص نراهم كثيراً قد تحلوا بحلل السنة ، و تزينوا بزينة الاقتداء بالحبيب صلى الله عليه و سلم ..
إلا أنه و بحجم تلك السعادة بهؤلاء ، و يكون الأسى بالغًا في أثره ، عميقًا موجعا ، حينما يُشاهد الخلل الأخلاقي و الكارثة تكون في نمط تعامل هؤلاء مع غيرهم و أخذهم و عطائهم باقتضاب و مشاحة لا يمكن أن تكون معياراً للالتزام بشرع الله و الاستقامة عليه ..
هناك من يجعل من دين الله محلاً للانتقاء ، و
يأخذ منه ما يشتهي أو ما يرى أن الناس يعظمونه فيعتني به العناية التي توقعه في شباك الإفراط و التفريط ، ثم يطّرح باقي الشعائر المقدسة ، في تلاعب تشمئز منه النفس ، أسال الله أن يعافي قلوبنا من ذلك ، و هذا هو الالتزام الشائك الذي ربما كان أكبر هادم لدين الله ، و أقوى صادًّ عن ذكر الله و عن سبيله .
أولا يستحضر أولئك قول النبي الكريم صلى الله عليه و سلم : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ، و لم يقل مظاهر الأشكال ..! فمالنا اليوم نرى من جعل الدين هو الشكل الظاهر ، و نسي أن الدين في الشكل الظاهر ، و الباطن الطاهر .. و خلاصة الأمر هو ما سمعته من كثير من المشايخ و المفكرين ، من ازمة أمة الإسلام اليوم في أخلاقها ، فمن أراد الالتزام فعليه بالأخلاق يبدأ بها أصالة بعد شعائر الدين العظمى ،
فالخلق الحسن دعوة و عبادة و رحمة و سكينة تنبئ عن مضامين غالية الثمن ، طيبة الجوهر ، نفيسة القيمة ..
أعيدوا لنا الابتسامات الغائبة ، و أغلقوا صفحة الوجوه الشاحبة ..
أعيدوا لنا لذة السلام ، و التحيا العاطرة ..
نريد صحوة أخلاقية تقف إلى صف الصحوة الفكرية ..
أخوكم / عبدالله