بسم الله الرحمن الرحيم
التربية و التعليم أعمدة أساسية في تكوين كل فرد و في كل وطن و في كل أمة ، و متى كانت العناية بهذين الركنين أكثر ، كلما كانت القابلية للنهضة أقرب و أجدر ، و بقدر الإهمال يكون الانحطاط .. و قد أحسن من غير مُسمى (
وزارة المعارف ) إلى (
وزارة التربية و التعليم ) ، و أحسن أكثر في عملية التقديم و التأخير ليوحي لكل من يمر به هذا الاسم على أن التربية قبل التعليم ..
و التعليمُ بلا تربية ، ربما كان قائداً إلى الهاوية ، فكم من العلماء و الأذكياء و العباقرة و أصحاب المعلومات ، استخدموا علومهم و قدراتهم في طرق خاطئة حققوا بها كوارث على أنفسهم و على أمتهم و على مجتمعاتهم .. و هؤلاء الذين صدق شيخ الإسلام ابن تيمية في مقولته عن أشباههم (
أُتوا ذكاءً و لم يُؤتوا زكاءً ) ، و كما قيل (
التخلية قبل التحلية ) ، و يُقصد بهذا تخلية النفس من الجهل و مظاهرهـ لا بد و أن يَسبِقَ تحلية النفس بالعلم و المعرفة .
و نحن في هذا البلد المعطاء ، قلعة التوحيد و حصن الإسلام ( المملكة العربية السعودية ) ، نرقب منذ وعينا على التعليم تجارب حولية تتم كل سنة على الطلاب ، في المناهج و الأنشطة و طريقة التعليم ، و لا زلنا منذ سنوات و نحن نشهد هذه التنقلات ثم بعد جملة من التجارب ، تتوارد التعاميم مطالبة بالعودة إلى الطرق القديمة ، بعد ثبوت عدم جدوى تلك ( التطويرات الطارئة ) ،
بعد أن راح ضحية تلك الأنظمة عدد من الطلاب و حُرموا من إكمال تعليمهم بمستوى طموحهم ، و حرم هؤلاء المقررون تللك الاضطرابات التعليمية الوطن و المجتمع و الأمة من أبناء بررة لربما كانت لهم أيادٍ بيضاء في الارتقاء و النهوض .! و أنا أعرف و لربما أنتم مثلي كثيراً ممن دمرتهم قرارات مرتجلة دون مقدمات تمهيدية أو دراسات سابقة .!
أما عن المشكلة الأخرى - و هي فرع من الأولى - فهي عدم الممايزة بين البيئات و لا سيما و نحن في بلاد يُعدُّ قارة ، و يحوي أكثر من بيئة و أكثر من نمط حياتي ، و حينما أطلع على بعض الأنشطة و غيرها أحتار في كيفية تطبيقها و التعامل معها ، وكيف غابت هذه الأمور عن المتخصصين في التعليم ، و قد وقفت بنفسي على كتاب من كتب النشاط المقررة و اطلعت عليه ، فجزمت بأنه لا يصلح إلا لمجرد 50% من الطلاب ، و خصوصًا روّاد المدن المتحضرة .. أما البقية فكثير من الأنشطة التي يدور عليها هذا الكتاب ربما لم تكن مناسبة لأهل القرى و الهجر ..! لأنها تعتمد على الإنترنت و الأجهزة الحاسوبية ، و هذا ليس متوفراً لكل موطن فضلاً عن أن يتوفر لكل طالب .. و هُنا يقع المعلم بصفته المرابط على الميدان في حيرة و حرج .
فالواقعية مطلوبة و لا بد أن تكون أوراق مراعاة الفوارق البيئة و الثقافية حاضرة على طاولات مطوري التعليم و رواد التربية ..
أخوكم / عبدالله