كثيرا ما يلفت انتباهي مظهر بعض الشباب المستقيم , ممن منّ الله عليهم بالهداية والصلاح , حيث تجد أحدهم متبذلا في لباسه , لا يقيم وزنا لشخصيته , ولا يهتم بجسمه , فلا عطور فواحة , ولا هندامَ متناسقاً , ولا شماغَ معتدلاً .
يظن أنه من كمال الاستقامة أن تلبس أردأ القماش , وأن تفصِّل أسوأ تفصيل , وأن تعتمر أرخص شماغ , وأن تجتنب الطيب وكأنه لهو محرم ؟ وكأنَّ لبس الجميل الأنيق والرائحة الزكية ستذهب بمروءته ورجولته ؟ سبحان الله !!
دائما أرى مثل هؤلاء أمامي , فلا أدري أيّ مسلك شرعي سلكوه في هذا الباب , فالله تعالى أمر بأخذ الزينة عند الصلاة , والنبي صلى الله عليه وسلم كان أحسن الناس لباسا ومظهراً , ويقول : " حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ النِّسَاءُ والطِّيب " .
والله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده , وليس التبذل وترك الطيب والتزين من الإسلام في شيء .
إنك لتصاب بالغثيان من رائحة بعض الشباب حين يجلس بجانبك ولا يعتني بنظافة جسمه وإزالة خصال الفطرة من جسده .
إنني أتعجب من بعض الأحبة وفقهم الله عدم إلمامهم بالعطورات الجميلة الحسنة , وكأنه لا يوجد في الدنيا إلا دهن العود , هذا إن كان متعطرا به !
والمشكلة إن كان متزوجا فهذه مصيبة أكبر .
روى ابن جرير بسنده عن ابن عباس قوله : " إني أحب أن أتزيّنَ لامرأتي كما أحبُّ أن تتزيّن لي " .
وختاما أرجو أن أكون مخطئا فيما لاحظت , وأن يكون هذا الأمر نظرة عابرة في موقف غير سويّ .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
__________________
وَمِنْ عَجَبٍ أنَّ الفتَى وهْوَ عاقِلٌ ,,, يُطِيعُ الهَوَى فِيما يُنافِيه رُشْدُهُ
يَفِرُّ منَ السُّلوان وهْوَ يُرِيْحُـهُ ,,, ويأوِي إلى الأشْجانِ وهي تَكُدُّهُ
[ محمود سامي البارودي ]