هل ترضاه لأختك أو زوجك ؟؟
يتردد هذا السؤال كثيرا في حواراتنا حينما نريد أن نقبِّح فعلا من الأفعال المنسوبة إلى عالم المؤنث , فنلقيه كالمدفع في وجه المخالف ظنا منا أننا جلبنا أكبر نصر في هذا الحوار !
وهذا السؤال كان في الأصل جزءا من حديث شريف سأله النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الشاب الذي استأذنه في الزنا , فقال له : أتحبه لأمك ؟ .. أتحبه لأختك ؟ ... الحديث أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد , وسنده صحيح .
لكن لو تأملنا للحديث الشريف لوجدنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أفصح العرب وأبلغهم وأعرفهم بيانا وخطاباً , فهو لم يسأل ذلك الفتى هذا السؤال إلا لأن الفتى قد طلب أمرا منكراً عند جميع الأمم والشعوب والديانات , وهو الزنا .
وحينئذ كان موقع السؤال من الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم في محله , وفي الصميم كما يقولون , ولذلك تراجع الشاب وتاب .
أما أن نستجلب هذا السؤال في كل حادثة نختلف فيها حول المرأة فذلك غير صحيح , بل هو امتهان لقوة السؤال وبلاغة قائله عليه الصلاة والسلام .
فحين يطالب أحد الناس بفتح قيادة المرأة للسيارة مثلا , فليس من اللائق أن نسأله : هل ترضاه لأمك أو أختك ؟
لأنه ربما يقول لك : نعم أرضاه , وحينئذ , فماذا يكون جوابك وردك ؟
هل تكتفي بشتمه وتمضي ؟؟؟
مثال آخر : حين يكتب في الإعلام مطالبة بدخول النساء السعوديات أولمبياد لندن , فليس من اللائق سؤال المذيعين : هل ترضاه لأمك أو لأختك ؟
لأن المذيع قد لا يرضى , ولكن يوجد من الناس من يرضى ولا يبالي ,,
فهل نجعل رضا الناس عن أمر هو المحك الحقيقي للحكم الشرعي ؟
فأنا مثلا لا أرضى أن أرسل ابنتي للدراسة في الخارج , ولكني لا أحرمه إذا توفرت الشروط .. وهكذا ..
خاتمة : كان الألباني رحمه الله يجيز للمرأة كشف الوجه دون الشعر بشرط أمن الفتنة , وعدم الزينة , ومع ذلك فقد كان يأمر نساءه وبناتِه بتغطية وجوههن !!
والله تعالى أعلم .
__________________
وَمِنْ عَجَبٍ أنَّ الفتَى وهْوَ عاقِلٌ ,,, يُطِيعُ الهَوَى فِيما يُنافِيه رُشْدُهُ
يَفِرُّ منَ السُّلوان وهْوَ يُرِيْحُـهُ ,,, ويأوِي إلى الأشْجانِ وهي تَكُدُّهُ
[ محمود سامي البارودي ]