بريدة






عـودة للخلف بريدة ستي » بريدة ستي » ســاحـة مــفــتــوحـــة » يسمونه بغير اسمه ( حول اليوم الوطني )

ســاحـة مــفــتــوحـــة المواضيع الجادة ، والنقاشات الهادفة -- يمنع المنقول

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 23-09-2005, 02:06 AM   #1
مؤمن آل فرعون
كاتب متميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2005
المشاركات: 320
يسمونه بغير اسمه ( حول اليوم الوطني )

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ... وبعد

تفشى في هذه الأيام أخبار اليوم الوطني بعد أن كان مجهول الأهمية في السابق ، وذلك نظراً لوجود إجازة ليوم واحد ، وموضوعي حول ما يدور في هذه الأيام حول اليوم الوطني وعن حكمه وهل هو عيد أم لا ؟

فرأيت توثيق المسألة وتوضيح الحق لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق، وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مبالاة بما جرى على الدين وخيارهم المتحزن المتلمض ، ولو نوزع في بعض ماعليه غضاضة في جاهه أو ماله لبذل وتبذل واستعمل مراتب الإنكار الثلاث بحسب وسعه ( هذه المقولة لا بن القيم في أعلام الموقعين عن رب العالمين )


فأقول وبالله التوفيق وعليه التكلان ، أن الكتاب والسنة هما مصدر التشريع في الإسلام ، أنزل الله كتابه على محمد بن عبد الله صلوات ربي وسلامه عليه ، والسنة النبوية هي المصدر الثاني في التشريع ، فأمرنا الله عز وجل بطاعته وطاعة رسوله في غير ما موضع ، فقال سبحانه ( قل أطيعوا الله والرسول ...) آل عمران ، وقال في سورة النساء ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ...) ، وبذلك فلا حاجة لنا في ابتداع شيء لم يشرعه الله ولا رسوله ولا فعله الصحابة رضوان الله عليهم ، فعن أنس رضي الله عنه قال : كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال : ( كان لكم يومان تلعبون فيهما وقد بدلكم الله خيراً منهما يوم الفطر ويم الأضحى ) ، ومن القواعد الأصولية التي ذكرها الشاطبي في الموافقات وابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم ( هو ان كل امر انعقد سببه وقام مقتضاه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد اصحابه وامكن فعله ولم يفعله ففعله بدعة ) ، ولا شك ان اليوم الوطني كما يحلو للبعض صرفه عن ظاهره ، فيسمونه بغير اسمه ( عيد ) حتى لا يقول عنه بأنه عيد ، أو يسميه إحياء ذكرى أو فرح أو ما شابهه ،كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر أنها تسمى في آخر الزمان بغير اسمها وهاهي اليوم تسمى مشروب روحي ، والحق انه عيد ولو لمعوه بألف اسم فالأسماء تتغير والحقيقة واحدة ، والعيد يطلق على كل مايعود ويتكرر ، وهذا منطبق على هذا اليوم .



قال الشيخ العلامة محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى في مجموع فتاويه 2 / 297 في معرض حديثه عن المولد النبوي وعن الأعياد البدعية ( فإنه لا يجوز لنا أن نحدث فيها شيئاً من شعائر الأعياد أو شيئاً من العبادات ، لأن ذلك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فإذا كان لم يثبت عمن عرج به ولم يثبت عن أصحابه الذين هم أولى الناس به وهم أشد الناس حرصاً على سنته وشريعته ، فكيف يجوز لنا أن نحدث مالم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ) ا.هـ


وقال سماحة الوالد العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في مجموع فتاويه 1 / 181 في معرض حديثه عن الاحتفالات البدعية ( ومن العجائب والغرائب أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد في حضور هذه الاحتفالات المبتدعة ، ويدافع عنها ، ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضور الجمع والجماعات ، ولا يرفع بذلك رأساً ، ولا يرى أنه أتى منكراً عظيماً ، ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان وقلة البصيرة وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي ، نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين ) ا. هـ



واستمع إلى الشيخ العلامة سليمان العلوان فك الله أسره في هذا المقطع الصوتي وهو يتحدث عن الأعياد البدعية فيقول
http://www2.alrwaq.net/up09/05092113250272455.rm







وكذلك تحدث غير واحد من العلماء المتقدمين عن البدع كابن وضاح والطرطوشي وأبي شامة وابن تيمية وأنصح بقراءة كتابه الآنف الذكر وابن القيم رحمهم الله تعالى .



شبه عند من يقول أن اليوم الوطني ليس بعيد :
1- قولهم أن القاعدة التي ذكرت تخالف كثيراً مما يفعله الناس في هذه الأيام ويذكر مثالاً المراكز الصيفية ، ومكمن غلطه أنه لا يفرق بين العبادات والشعائر التعبدية وبين الوسائل الدعوية ، فالوسائل الدعوية أمرها مختلف تماماً ولها بحث خاص وقد تلك فيها العلماء وليس هذا مجاله ، ويقيسها على حفلات الزواج وهذا بين الخطأ فقد خالف المنقول والمعقول .
2- قولهم أنه لا نعتقد بقدسيته ، وهذا من باب التلبيس ، ولكنهم وافقوا على حدوثه ، وليس مبررا ً للقول ببدعيته ، والنبي صلى الله عليه وسلم ألغى جميع الأعياد ووضع عيدي الفطر والأضحى ، ولم يقل لا تقدسوه وافعلوه ، والفعل غالباً يقتضي التبجيل والتقديس .
3- طاعة ولي الأمر ، وهذا خطأ بين ، حيث أن الطاعة بالمعروف قال الله عز وجل عن طاعة ولي الأمر ( يا ايها الذين آمنوا أطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ...) فلم يقل وأطيعوا أولي الأمر منكم حيث ان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يأمر بمعصية ، اما ولي الأمر فقد يأمر بمعصية وطاعته مقيدة بطاعة الله والرسول صلى الله عليه وسلم ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما الطاعة بالمعروف ) ، وليس لأحد ان أن لا يطيع ولي الأمر بغير دليل شرعي ، بحجة انه أمر بمعصية ، ومن زعم فعليه الدليل .
4- قولهم أن اليوم الوطني في الأيام الميلادية ، والأيام الميلادية غير ثابتة ، وهذا غير صحيح ، فالعيد اسم لما يعود ويتكرر ، أما تقييده بذلك فغير صحيح ، واالعلماء ومنهم الشيخ عبد العزيز بن باز رحمهم الله نبهوا على أعياد الكريسمس والأم والنيروز والأبرار والحب وغيرها وبدعيتها ، مع العلم ان غير المسلمين لا يتعاملون بالتاريخ الهجري ولا يعرفونه ، ومع ذ لك قالوا بالبدعية ، وهنا يبين البطلان لهذه الشبهة .
5- قولهم ان اليوم الوطني يوم تعاد فيه الأمجاد فقط وليس سوى ذلك وهذا ليس بصحيح كما هو معروف .
6- قولهم أن هذه وطنية ، ويقال لهم الوطنية بدون ابتداع .
7- وهناك شبه واهية تموت امام الحق الذي أفتى به الأئمة الأعلام مصابيح الدجى وورثة الأنبياء .



بقي أن تعلم اخي القارئ أن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة أجمع عليها جماهير علماء السنة ، ونقل الإجماع غير واحد من اهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى ، والاحتفال بالمولد أولى فعله من اليوم الوطني التي تفعله الدول ومع ذلك بدعيته مجمع عليها ولم يخالف أحداً على ذلك ، فأنى يكون ذلك اليوم ليس ببدعي .



واخيراً عليكم أيها الإخوة بالكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة واحذروا من البدع التي لا اصلها في دين الله عز وجل ، والالتفاف حول العلماء الربانيين ، وأنصحكم بقراءة فتاوى ابن باز وابن عثيمين رحمهم الله تعالى ، وليحرص من رزقه الله علماً على أن يوضح للناس ما يلتبس عليهم وما يجهلونه ، وليترك بعض الناس الفقه الشيطاني الغير مبني على دليل وعلى حجج واهية إزاء هذا الموضوع ، ومن استطاع مخاطبة العلماء لمخاطبة ولي الأمر أو خاطبهم بنفسه فإن هذا من النصح لأئمة المسلمين وعامتهم ، أو لينكر الإنسان بقلبه إذا لم يستطع وذلك اضعف الإيمان .



وفق الله الجميع لما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة وجمعنا وإياكم في مقعد صدق عند مليك مقتدر .



أخوكم مؤمن آل فرعون
__________________
واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله

آخر من قام بالتعديل مؤمن آل فرعون; بتاريخ 23-09-2005 الساعة 02:19 AM.
مؤمن آل فرعون غير متصل  


قديم(ـة) 23-09-2005, 02:24 AM   #2
الــنــهــيــم
عـضـو
 
صورة الــنــهــيــم الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Sep 2003
البلد: بين دفات الكتب !
المشاركات: 11,880


بارك الله فيك .. كلام جميل ورائع ..


__________________
[POEM="type=0 color=#000000 font="bold medium 'Simplified Arabic', Arial, Helvetica, sans-serif""]لمتابعتي عبر التويتر أو الانستغرام: @ibradob[/POEM]
الــنــهــيــم غير متصل  
قديم(ـة) 23-09-2005, 02:36 AM   #3
العمود
عـضـو
 
صورة العمود الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2003
البلد: alamod640@live.com
المشاركات: 3,413
السلام عليكم ورحمة الله
شيخنا الفاضل
مؤمن آل فرعون
حفظه الله

شكر الله لك ماقدمته من مادة بحثية يندر أن يوجد مثلها
ولا حتى على ساحة الإنترنت المفتوحة
فقد شفيت غليلي من فقه الواقع الذي غشى عليه ماغشى
مما نراه ونسمعه كل يوم بل كل ساعة
ومن ذلك احتفالات اليوم الوطني
والتي كانت خامدة في سنوات مضت
فلم يكن ينظر لها نظرة قوية كما يحدث الآن
فأحدثت الإجازات
وأستعد للتهاني والإحتفالات
والتي لاتفعل عادة إلا في أعيادنا الإسلامية
فلم نعهد الإجازات العارضة إلا في الفطر والأضحى
ولم نعهد التهاني الصحفية بمناسبات معينه إلا في الفطرو الأضحى
لم يكن اليوم الوطني بذاك الملتفت له مثل اليوم
وإذا تم الأخذ بهذا العيد المبتدع (بتسمية أخرى)
فهذا بوابة كبرى لإستقبال غيره
كما هو الحال في جوالات الكاميرا
فتمت الاستهانة بالباندا
أما الآن فصرنا نتباكى على الباندا
بعدما راينا التقنية السرطانية المتطورة
واعذروني على طرحي لجوال الكامير كمثال
لأن موضوعه يشغلني هذه الأيام
أقول
من هذا المنطلق
لابد من وقفة صادقة
لإيقاف هذه المخططات العلمانية الشريرة
والتي تحاول جاهدة مسح الهوية الإسلامية
التي قامت عليها البلاد

والله يكلؤكم بحفظه

العمود

ذكرى اليوم الوطني
للمملكة العربية السعودية

الجمعة
العمود غير متصل  
قديم(ـة) 23-09-2005, 02:50 AM   #4
أبورائـــــــــد
عـضـو
 
صورة أبورائـــــــــد الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Dec 2004
المشاركات: 5,253






بارك الله فيك
وجزاك الله خيرا
لقد وضحت وبينت
فعسى أن يهيدنا ربنا إلى سواء السبيل

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: :::::::::::::::::


A B R R A I D
__________________




أبورائـــــــــد غير متصل  
قديم(ـة) 23-09-2005, 05:07 AM   #5
al3nnabe
عـضـو
 
صورة al3nnabe الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
البلد: Saudi Arabia
المشاركات: 38
مشكور اخوي مؤمن آل فرعون
وجزيت عنا خير الجزاء
__________________

My Car


al3nnabe غير متصل  
قديم(ـة) 23-09-2005, 06:31 AM   #6
قمردين
عـضـو
 
صورة قمردين الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Aug 2004
البلد: جزيره العرب
المشاركات: 2,443
مشكور أخي مؤمن على مقالك المميز
وانت تعلم كل هذا تقليد الغرب الكافر
الله المستعان على تخلف المسلمين عن دينهم ,,,,,!
__________________
قمردين غير متصل  
قديم(ـة) 23-09-2005, 06:31 AM   #7
ميمون
عـضـو
 
صورة ميمون الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Sep 2002
البلد: UK
المشاركات: 1,683
حينما يكون الدين مسيّساً فلا غرابة أن يكون ذروة السنام فجوراً ومن وسوسة الشيطان وتزيينه ، والاحتفال بيومهم الوطني واجبا وفريضة و(حاقد وجاهل من أنكره) -كما قال كبيرهم- ..

أشكرك أخي على بحثك المميز ..
__________________
Behind every successful man, there is a woman
And behind every unsuccessful man, there are two.
ميمون غير متصل  
قديم(ـة) 23-09-2005, 06:39 AM   #8
وجاهدوا
عـضـو
 
تاريخ التسجيل: May 2003
المشاركات: 211
من القواعد المقررة في الفقه وأصول الفقه :


كل أمرٍ إنعقد سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو في عهد الصحابة

ولم يفعلوه ، مع إمكانية الفعل

فعملـــــــــــــه بدعـــــــه .. آهـ


فما بالك بأمر لم ينعقد سببه بالأصل ..

هناك أيام أحق أن نفخر بها من يوم تأسيس دولة للكفر مساندة ..

هناك أيام عز لا نجد مسلماً قد حنى رأسه قط ..

يوم فتح مكه ..

يوم انتصار المسلمين واستلام مفاتيح القدس على يد الفاروق رضي الله عنه ..

يوم ولادة الحبيب عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم .. وهو النور الذي هدانا للنور بفضل الله ..


هذه أيام عايشها الصحابة والرسول صلى الله عليه وسلم

ولم يحدثوا هذه الحفلات ، ولم يتلاعبوا بالمسميات ..

والله المستعان على حالنا اليوم .. فما أكثر المسميات

يوم وطني .. يوم الأم .. يوم الطفل العالمي .. اسبوع النظافة .. اسبوع الشجرة وغيرها ..

(( كل ماحدد بتاريخ معين في كل سنة .. هو عيـــــــد مهما اختلفت المسميات))


جزاك الله الجنة أخي العزيز

موضوع رائع جداً


موضوع بحق متميز ونحتاجه في زمن التلبيس وتكميم الأفواه

وبورك فيك



__________________

اللهم سدد رمي شيخنا أسامه ورمي المجاهدين وفك أسرانا في كل مكان
وجاهدوا غير متصل  
قديم(ـة) 23-09-2005, 07:14 AM   #9
الـصـمـصـام
عبدالله
 
تاريخ التسجيل: Jun 2004
البلد: .
المشاركات: 9,705

جزاك الله خيرا ..
والله لقد كثرت الإشكالات .
و تعددت التساؤلات عن أمر هذا اليوم الوطني ..
دعنا نسلم أنه ليس ببدعة .. و لننظر مايرتكب فيه من محاذير و ما يستحل فيه من محارم ..
إنها خطوة أولى .. لخطوات قادمة ..
حمانا الله من خطوات الشيطان .
شكرا لأخينا مؤمن آل فرعون رعاه الله
*****************************
أخوكم
الصمصام
__________________




ياربي ..افتح على قلبي ..
و طمئنه بالإيمان و الثبات و السلوة بقربك ..
[عبدالله]

من مواضيعي :
آية الحجاب من سورة الأحزاب ( أحكام و إشراقات )
::: كيف نقاوم التشويه ضد الإسلام و ضد بلادنا:::(مداخلتي في ساعة حوار مكتوبة و مشاهدة)


آخر من قام بالتعديل الـصـمـصـام; بتاريخ 23-09-2005 الساعة 07:25 AM.
الـصـمـصـام غير متصل  
قديم(ـة) 23-09-2005, 01:47 PM   #10
r3d
عـضـو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2004
المشاركات: 679

هذا سؤال جاء في موقع الشيخ سلمان العوده الإسلام اليوم عن اليوم الوطني فكــــــانت الإجابه ...
اليوم الوطني ليس عيداً، والأعياد التي لا يجوز إحداثها هي الأعياد الدينية وليست التجمعات التي يتجمع الناس بها لسبب أو لآخر، قد يحتفلون بالزواج وقد يحتفلون بالولادة، وقد يحتفلون بأي شيء فهذا ليس من الأعياد الدينية، لهذا يجب أن نزيل هذا الوهم، وهذه الشبهة التي يتعلق بها كثير من الناس، فيدخلون على الناس حرجاً وشغباً في دينهم، بحيث يصبح المتدين أو الملتزم في حرج يشعر وكأنه يأتي كبيرة ويأتي منكراً، هذا ليس بمنكر، فالأصل في الأشياء الإباحة، فلا حرج عليك أن تحضري فقد أجاز الحنابلة – رحمهم الله تعالى- العتيرة وهي ذبيحة كان أهل الجاهلية يعملونها في رجب كرهها المالكية باعتبار أنها كانت فعل الجاهلية ولكن الحنابلة أجازوها؛ لأنه لا يوجد نص يمنع من ذلك. أهل الجاهلية كانوا في رجب يذبحون ذبيحة اسمها الرجبية، واسمها العتيرة، فبعض العلماء يرى أن هذا باق على أصل الجواز، فإذا اجتمع الناس وذبحوا ذبيحة في رجب أو في شعبان أو في أي زمن فهذا لا مانع منه أن يحتفل الناس أو يفرحوا بحدث زوال الاستعمار في بلد مثلاً، هذا ما يسمى باليوم الوطني غالباً عندنا في أفريقيا، أو في البلاد التي كانت مستعمرة، فالأمر إن شاء الله لا حرج فيه، أما إذا كان ينبغي لك أن تلقي محاضرة فهذا شيء حسن إذا كانت المناسبة تسمح بإلقاء محاضرة أو خطبة تذكير ونحو ذلك فهذا لا بأس به، أما أن نتشبث: بأن أبدلنا الله عيدين، هذه أعياد كانت للأنصار وكانت أعياد جاهلية وأصنام، فالنبي – صلى الله عليه وسلم- ذكر أن أعياد الإسلام الدينية عيدان عيد الفطر وعيد الأضحى، وهذا لا يفهم منه أنه يمنع أن يتجمع الناس في تجمع حتى ولو كان كرهه المرء ورأى أنه إذا لم يكن هناك منكر فلا داعي إلى التشويش على الناس، وإثارة بعض الفتن والخصومات في أمور ليست ممنوعة، نصاً من كتاب أوسنة، ولا إجماعاً للعلماء ولا اتفاقاً داخل المذاهب، لأن التيسير في مثل هذه الأمور التي لا حرج فيها قطعاً، والأقوال التي تقول تحرج لا تستند إلى قاطع وهي أقوال ضعيفة ، فلا مانع من أن نفسح للناس المجال وأن نيسر لهم، فاليسر أصل من أصول هذا الدين "، وما جعل عليكم في الدين من حرج" [الحج: 78]، "يريد الله أن يخفف عنكم" [النساء: 28]، "فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا" [الشرح: 5-6]، "يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا" رواه البخاري(69)، ومسلم(1734] من حديث أنس –رضي الله عنه-، فالأصل في هذا الدين اليسر نكررها مرة أخرى، والاجتهادات الأخرى للعلماء اجتهادات محترمة، لكنها ليست نصوصاً من الشارع. والسلام عليكم.

وهنا رابط السؤال على موقع الشيخ سلمان العوده ...
http://www.islamtoday.net/questions/...t.cfm?id=29603
__________________
r3d غير متصل  
قديم(ـة) 23-09-2005, 07:54 PM   #11
المدحدر
عـضـو
 
صورة المدحدر الرمزية
 
تاريخ التسجيل: May 2004
البلد: عشقـــي بريــــدة
المشاركات: 1,746
جزاك الله خيرا ..
والله لقد كثرت الإشكالات .
و تعددت التساؤلات عن أمر هذا اليوم الوطني ..
دعنا نسلم أنه ليس ببدعة .. و لننظر مايرتكب فيه من محاذير و ما يستحل فيه من محارم ..
إنها خطوة أولى .. لخطوات قادمة ..
حمانا الله من خطوات الشيطان .
شكرا لأخينا مؤمن آل فرعون رعاه الله
*****************************
اقتباس المدحدرمن
أخوكم الصمصام
__________________
المدحدر منكم وإليكم ...
المدحدر غير متصل  
قديم(ـة) 23-09-2005, 08:15 PM   #12
الـمـتـوهـج
عـضـو
 
صورة الـمـتـوهـج الرمزية
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
البلد: بريــدة
المشاركات: 1,464
أخي مؤمن آل فرعون


موضوع جميل جداً وفقك الله للخير والصلاح .


جزاك الله خيراً فلقد أتى بوقته وبمكانه .

أعانك الله ياكاتبنا القدير .
__________________
بدمي كتبت هناك خلف السور آهاتي واشجاني
الـمـتـوهـج غير متصل  
قديم(ـة) 23-09-2005, 11:52 PM   #13
مطلع
عـضـو
 
تاريخ التسجيل: May 2002
المشاركات: 18
استكمالاً للموضوع وبياناً للحق من أهل العلم الراسخين أنقل لكم ما في فتاوى الشيخ ابن إبراهيم رحمه الله كاملاً -وإن نقل أحد الإخوة مقتطفات منه- لتعم الفائدة .
( 826 ـ العيد الوطني )
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .
أما بعد :ـ فإن تخصيص يوم من أيام السنة بخصيصة دون غيره من الأيام يكون به ذلك اليوم عيداً ، علاوة على ذلك أنه بدعة في نفسه ومحرم وشرع دين لم يأذن به الله ، والواقع أصدق شاهد ، وشهادة الشرع المطهر فوق ذلك وأصدق ، إذ العيد اسم لما يعود مجيؤه ويتكرر سواء كان عائداً يعود السنة أو الشهر أو الأسبوع كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله(59) .
ولما كان للنفوس من الولع بالعيد ما لا يخفى لا يوجد طائفة من الناس إلا ولهم عيد أو أعياد يظهرون فيه السرور والفرح ومتطلبات النفوس شرعاً وطبعاً من عبادات وغيرها ، ولهذا لما أنكر أبو بكر الصديق رضي الله عنه على الجويريتين الغناء يوم العيد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" دعهما ياأبا بكر فإن لكل قوم عيداً ، وهذا عيدنا أهل الإسلام " .
وقد منّ الله على المسلمين بما شرعه لهم على لسان نبيه الأمين صلى الله عليه وسلم من العيدين الإسلاميين العظيمين الشريفين الذين يفوقان أي عيد كان ، وهما:" عيد الفطر " و " عيد الأضحى " ولا عيد للمسلمين سنوياً سواهما ، وكل واحد من هذين العيدين شرع شكر الله تعالى على أداء ركن عظيم من أركان الإسلام .
فـ" عيد الفطر" أوجبه الله تعالى على المسلمين وشرعه ومنّ به عليهم شكراً لله تعالى على توفيقه إياهم لإكمال صيام رمضان وما شرع فيه من قيام ليله وغير ذلك من القربات والطاعات المنقسمة إلى فرض كالصلاة وصدقة الفطر وإلى مندوب وهو ماسوى ذلك من القربات المشروعة فيه ، وللجميع من المزايا ومزيد المثوبة ما لا يعلمه إلا الله تعالى و " عيد الأضحى " شرع شكراً لله تعالى على أداء ركن آخر من أركان الإسلام وهو حج بيت الله الحرام ، وقد فرض الله فيه صلاة العيد ، وشرع فيه وفي أيام التشريق ذبح القرابين من الضحايا والهدايا التي المقصود منها طاعة الله تعالى والإحسان إلى النفس والأهل بالأكل والتوسع والهدية للجيران والصدقة على المساكين ،وشرع فيه وفي أيام التشريق وفي عيد الفطر من التكبير والتهليل والتحميد ما لا يخفى ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم :" يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب " وفي حديث آخر زيادة " وذكر لله تعالى " كما منّ تعالى بشرعه إظهار السرور والفرح ولابروز بأحسن مظهر وأكمل نظافة والامبساط والفراغ في ذلك اليوم والتهاني بذلك العيد والراحة من الأعمال توفيراً للسرور والأنس وغير ذلك وكل ذلك يدخل في مسمى العيد حتى أذن فيه بتعاطي شيء من اللعب المباح في حق من لهم ميل إليه كالجويريات والحبشة الذين لهم من الولع باللعب ما ليس لغيرهم , كما أقر فيه صلى الله عليه وسلم الجويريتين على الغناء المباح بين يديه صلى الله عليه وسلم : وأقر الحبشة على اللعب بالدرق والحراب في المسجد يوم العيد ، وبذلك يعرف أن المسلمين لم يخلوا بحمد الله في السنة من عيد ، بل شرع لهم عيدان اثنان ، اشتمل كل واحد من العيدين من العبادات والعادات من الفرح والامبساط ومظهر مزيد التآلف والتواد والتهاني به بينهم ودعاء بعضهم لبعض على ما لم يشتمل عليه سواهما من الأعياد .
وتعيين يوم ثالث من السنة للمسلمين فيه عدة محاذير شرعية ." أحدها " المضاهات بذلك للأعياد الشرعية .
" المحذور الثاني" : أنه مشابهة للكفار من أهل الكتاب وغيرهم في إحداث أعياد لم تكن مشروعة أصلاً ، وتحريم ذلك معلوم بالبراهين والأدلة القاطعة من الكتاب والسنة ، وليس تحريم ذلك من باب التحريم المجرد ، بل هو من باب تحريم البدع في الدين ، وتحريم شرع دين لم يأذن به الله كما يأتي إن شاء الله بأوضح من هذا ، وهو أغلظ وأفضع من المحرمات الشهوانية ونحوها .
وقد ألف شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية قدس الله روحه ونور ضريحه في تحريم مشابهة الكفار ولا سيما في أعيادهم سفراً ضخماً سماه " اقتضاء الصراط المستقيم ، في مخالفة أصحاب الجحيم " ذكر فيه تحريم مشابهة الكفار بالأدلة : من الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والآثار ، والإعتبار ، فذكر من الآيات القرآنية ما ينيف على ثلاثين آية ، وقرر بعد كل آية وجه دلالتها على ذلك , ثم ذكر من الأحاديث النبوية الدالة على تحريم مشابهة أهل الكتاب ما يقارب مائة حديث ، وأعقب كل حديث بذكر وجه دلالته على ذلك ، ثم ذكر الإجماع على التحريم ، ثم ذكر الآثار .
ثم ذكر من الاعتبار ما في بعضه الكفاية ، فما أجل هذا الكتاب وأكبر فائدته في هذا الباب .
" المحذور الثالث" : أن ذلك اليوم الذي عين الموطن الذي هو أول يوم من الميزان هو يوم المهرجان الذي هو عين الموطن الذي هو أول يوم من الميزان هو يوم المهراجان الذي هو عيد الفرس المجوس ، فيكون تعيين هذا اليوم وتعظيمه تشبهاً خاصاً ، وهو أبلغ في التحريم من التشبه العام .
" المحذور الرابع " : ان في ذاك من التعريج على السنة الشمسية وإيثارها على السنة القسرية التي أولها المحرم ما لا يخفى ، ولو ساغ ذلك ـ وليس بسائغ البتة ـ لكان أول يوم من السنة القمرية أولى بذلك، وهذا عدول عما عليه العرب في جاهليتها وإسلامها ، ولا يخفى أن المعتبر في الشريعة المحمدية بالنسبة إلى عباداتها وأحكامها الفتقرة إلى عدد وحساب من عبادات وغيرها هي الأشهر القمرية ، قال تعالى (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون ((60) وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما :" إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا ، وعقد الإبهام في الثالثة ثم قال : الشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني تمام الثلاثين يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين " فوقت العبادات بالأشهر القمرية من الصيام والحج وغير ذلك كالعدد ، وفضل الله الأزمنة بعضها على بعض باعتبار الأشهر القمرية .
" المحذور الخامس" أن ذلك شرع دين لم يأذن به الله ، فإن جنس العيد الأصل فيه أنه عبادة وقرية إلى الله تعالى ،مع ما اشتمل عليه مما تقدم ذكره ، وقد قال تعالى : ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله((61) .
وأنا أذكر إن شاء الله أنموذجاً مما استدل به شيخ الإسلم رحمه الله في هذا الباب من الأصول الخمسة التي تقدمت الإشارة إليها ، إقامة للحجة ، وإيضاحاً للمحجة ، وبراءة للذمة ، ونصحاً لإمام المسلمين ولجميع الأمة ، ثم أنقل بعد مواضع مفرقة من كتابه المذكور ، ثم أذكر بعد ذلك خاتمة دعت إلى ذكرها الضرورة .
فمن الكتاب قوله تعالى : (كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالاً وأولاداً فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون((62) .
قال شيخ الإسلام رحمه الله في الكتاب المذكور المطبوع في مطبعة أنصار السنة المحمدية حول دلالة هذه الآية الكريمة على ما نحن بصدده صحيفة (26) ما نصه : وقد توعد الله سبحانه هؤلاء المستمتعين الخائضين بقوله (أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون( وهذا هو المقصود هنا من هذه الآية وهو أن الله قد أخبر أن في هذه الأمة من استمتع بخلاقه كما استمتعت الأمم قبلهم ،وخاض كالذي خاضوا ، وذمهم على ذلك ،وتوعدهم على ذلك ، ثم حظهم على الإعتبار بمن قبلهم ، فقال : (ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود( الآية(63) وقد قدمنا أن طاعة الله ورسوله في وصف المؤمنين بإزاء ما وصف به هؤلاء من مشابهة القرون المتقدمة وذم من يفعل ذلك ـ إلى أن قال :
ثم هذا الذي دل عليه الكتاب من مشابهة بعض هذه الأمة بالقرون الماضية في الدنيا وفي الدين وذم من يفعل ذلك دلت عليه أيضاً سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتأول هذه الآية على ذلك أصحابه رضي الله عنهم ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لتأخذن كما أخذت الأمم من قبلكم ذراعاً بذراع وشبراً بشبر وباعاً بباع حتى لو أن أحداً من أولئك دخل جحر ضب لدخلتموه " (64)قال أبو هريرة : إقرؤوا إن شئتم (كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة(الآية قالوا : يارسول الله كما صنعت فارس والروم وأهل الكتاب ، قال : فهل الناس إلا هم " وعن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية أنه قال : ما أشبه الليلة بالبارحة ، هؤلاء بنوا إسرائيل شبهنا بهم ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتاً وهدياً ، تتبعون عملهم حذو القذة بالقذة ، غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا .
وقال رحمه الله صحيفة (184) : وأما السنة فروى أنس بن مالك رضي الله عنه قال :" قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال : " ماهذان اليومان ، قالوا : كنا نلعب فيها في الجاهلية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر " رواه أبو داود بهذا اللفظ ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد ، عن حميد ، عن أنس ورواه أحمد والنسائي وهذا على شرط مسلم
وقال رحمه الله : وأيضاً مما هو صريح في الدلالة ما روى أبو داود في سننه : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا أبو النظر يعني هاشم بن القاسم ، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت ، حدثنا حسان بن عطية ، عن أبي منيب الجرشي : عن ابن عمر رضي الله عنهما : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من تشبه بقوم فهو منهم ،" وهذا إسناد جيد وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم ، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم ، كما في قوله (ومن يتولهم منكم فإنه منهم((65) وهو نظير ما سنذكره عن عبد الله بن عمرو أنه قال : من بنى بأرض المشركين ، وصنع نيروزهم ومهرجانهم ، وتشبه بهم حتى يموت حشر معهم يوم القيامة ، فقد يحمل هذا على التشبه المطلق فإنه يوجب الكفر ، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك وقد يحمل على أنه صار منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه ، فإن كان كفراً أو معصية أو شعاراً للكفر أو للمعصية كان حكمه كذلك . وبكل حال فهو يقتضي تحريم التشبه بهم بعلة كونه تشبهاً .
وقال رحمه الله صحيفة (198) : وأما الإجماع والآثار فمن وجوه :
" أحدها " : ما قدمت التنبيه عليه من أن اليهود والنصارى والمجوس ما زالوا في أمصار المسلمين بالجزية يفعلون أعيادهم التي لهم ، والمقتضى لبعض ما يفعلونه قائم في كثير من النفوس ، ثم لم يكن على عهد السلف من المسلمين من يشركهم في شيء من ذلك ، فلولا قيام المانع في نفوس الأمة كراهة ونهياً عن ذلك وإلا لوقع ذلك كثيراً ، إذ الفعل مع وجود مقتضيه وعدم مانعه واقع لا محالة ، والمقتضي واقع ، فعلم وجود المانع ، والمانع هنا هو الدين ، فعلم أن الدين دين الإسلام هو المانع من الموافقة وهو المطلوب .
و " الثاني " أنه قد تقدم في شروط عمر رضي الله عنه التي اتفقت عليها الصحابة وسائر الفقهاء بعدهم : أن أهل الذمة من أهل الكتاب لا يظهرون أعيادهم في دار الإسلام وسموا (66) الشعانين والباعوث ، فإذا كان المسلمون قد اتفقوا على منعهم من إظهارها فكيف يسوغ للمسلمين فعلها ، أو ليس فعل المسلم لها أشد من فعل الكافر لها مظهراً لها ، وذلك أنا إنما منعناهم من إظهارها لما فيه من الفساد : إما لأنها معصية : أو شعار المعصية ، وعلى التقديرين فالمسلم ممنوع من المعصية ومن شعار المعصية ، ولو لم يكن في فعل المسلم لها من الشر إلا تجرئة الكافر على إظهارها ، لقوة قلبه بالمسلم ، فكيف بالمسلم إذا فعلها ، فكيف وفيها من الشر ما سننبه على بعضه إن شاء الله .
ومن الآثار التي ذكرها رحمه الله ها هنا ما رواه البيهقي بإسناده عن عبد الله بن عمرو قال : من بنى ببلاد الأعاجم ، وصنع نيروزهم ومهرجانهم ، وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة .
ومنها أيضاً ما رواه البخاري في صحيحه عن قيس بن أبي حازم قال : دخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه على امرأة من أحمس يقال لها : زينب ، فرآها لا تتكلم ، فقال : ما لها لا تتكلم ، قالوا حجت مصمتة ، فقال لها : تكلمي ، فإن هذا لا يحل ، هذا من عمل الجاهلية فتكلمت فقالت : من أنت ، قال : امرؤ من المهاجرين ، فقالت : من أي المهاجرين قال : من قريش قالت : من أي قريش قال : إنك لسؤول ، وقال : أنا أبو بكر ، قالت : مابقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية ، قال : بقاؤكم عليه ما استقامت لكم أئمتكم قالت : وما الأئمة ، قال : أما كان لقومكم رؤوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم ، قالت : بلى قال : فهم أولئك على الناس .
وقال رحمه الله صفحة (27) وأما الاعتبار في مسألة العبد فمن وجوه .
" أحدها " أن الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك التي قال الله سبحانه : (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً((67) وقال : (لكل أمة جعلنا منسكاً هم ناسكوه((68) كالقبلة والصلاة والصيام ، فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المناهج فإن الموافقة في جميع العيد موافقة في الكفر ، والموافقة في بعض فروع موافقة في بعض شعب الكفر ، بل الأعياد هي من أخص ما تتميز به بين الشرائع ، ومن أظهر مالها من الشرائع ، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره ، ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة وشروطه إلى أن قال :
"الوجه الثاني" من الاعتبار : أن ما يفعلونه في أعيادهم معصية لله ، لأنه إما محدث مبتدع وإما منسوخ ، وأحسن أحواله ـ ولا حسن فيه ـ أن يكون بمنزلة صلاة المسلم إلى بيت المقدس ، هذا إذا كان المفعول مما يتدين به ، وأما ما يتبع ذلك من التوسع في العادات من الطعام واللباس واللعب والراحة فهو تابع له في دين الإسلام إلى أن قال :
" الوجه الثالث " من الاعتبار يدل أنه إذا سوغ فعل القليل من ذلك أدى إلى فعل الكثير ، ثم إذا سوغ فعل القليل من ذلك أدى إلى فعل الكثير ، ثم إذا اشتهر الشيء دخل فيه عوام الناس وتناسوا أصله حتى يصير عادة للناس ، بل عيداً ، حتى يضاهى بعيد الله ، بل قد يزيد عليه حتى يكاد أن يفضي إلى موت الإسلام وحياة الكفر ، إلى أن قال :
" الوجه الخامس" من الإعتبار : أن مشابهتهم في بعض أعيادهم توجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل ، خصوصاً إذا كانوا مقهورين تحت ذل الجزية والصغار ، فإنهم يرون المسلمين قد صاروا فرعاً لهم في خصائص دينهم ، فإن ذلك يوجب قوة قلوبهم وانشراح صدورهم إلى أن قال :
" الوجه الثامن "من الاعتبار أن المشابهة في الظاهر نورت نوع مودة ومحبة وموالات في الباطن ، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر ، وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة ، إلى أن قال رحمه الله : فإذا كانت المشابهة في أمور دينية تورث المحبة والموالاة فكيف بالمشابهة في أمور دينية فإن افضاءها إلى نوع من الموالاة أكثر وأشد ، والمحبة والموالاة لهم تنافي الإيمان ، قال الله تعالى : (ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين((69) .
وأما المواضع المتفرقة(70) فقال رحمه الله (ص293) : " النوع الثاني" ماجرى فيه حادثة كما كان يجري في غيره من غير أن يوجب ذلك جعله موسماً ولا كان السلف يعظمونه كثامن عشر ذي الحجة الذي خطب فيه النبي صلى الله عليه وسلم بغدير خم مرجعه من حجة الوداع ، فإنه صلى الله عليه وسلم خطب فيه خطبة وصى فيها باتباع كتاب الله ،ووصى فيها بأهل بيته ، كما رواه مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم رضي الله عنه ، فزاد بعض أهل الأهواء في ذلك حتى زعموا أنه عهد إلى علي رضي الله عنه بالخلافة بالنص الجلي ، إلى أن قال : وليس الغرض الكلام في " مسألة الإمامة" وإنما الغرض أن اتخاذ هذا اليوم عيداً محدث لا أصل له فلم يكن في السلف لا من أهل البيت ولا من غيرهم من اتخذ ذلك عيداً حتى يحدث فيه أعمالاً ، إذ الأعياد شريعة من الشرائع فيجب فيها الاتباع لا الابتداع ، وللنبي صلى الله عليه وسلم خطب وعهود ووقائع في أيام متعددة : مثل بدر ، وحنين ، والخندق ، وفتح مكة ، ووقت هجرته، ودخوله المدينة ، وخطب له متعددة يذكر فيها قواعد الدين ، ثم لم يوجب ذلك أن تتخذ أمثال تلك الأيام أعياداً ، وإنما يفعل مثل هذا النصارى الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى عليه السلام أعياداً أو اليهود ، وإنما العيد شريعة ، فما شرعه الله اتبع ، وإلا لم يحدث في الدين ما ليس منه .
وقال أيضاً صحيفة 18 (فصل) إذا تقرر هذا الأصل في مشابهة الكفار فنقول : موافقتهم في أعيادهم لا تجوز من الطريقين " الأول العام" : هو ما تقدم من أن هذه موافقة لأهل الكتاب فيما ليس من ديننا ولا عادة سلفنا ، فيكون فيه مفسدة موافقتهم ، وفي تركه مصلحة مخالفتهم ، حتى لو كانت موافقتهم في ذلك أمراً اتفاقياً مأخوذاً عنهم لكان المشروع لنا مخالفتهم ، لما في مخالفتهم من المصلحة لنا كما تقدمت الإشارة إليه .
وقال رحمه الله ص 267 (فصل ) ومن المنكرات في هذا الباب سائر الأعياد والمواسم المبتدعة ، فإنها من المنكرات المكروهات ، سواء بلغت الكراهة التحريم أو لم تبلغه ، وذلك أن أعياد أهل الكتاب والأعاجم نهى عنها لسببين :
أحدهما : أن فيها مشابهة الكفار
و " الثاني " أنها من البدع .
فما أحدث من المواسم والأعياد فهو منكر وأن لم يكن فيه مشابهة لأهل الكتاب لوجهين :
" أحدهما" : أن ذلك داخل في مسمى البدع والمحدثات ، فيدخل فيما رواه مسلم في صحيحه عن جابر قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ، ويقول : أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة " وفي رواية للنسائي : " وكل ضلالة في النار" وفيما رواه أيضاً في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" وفي لفظ في الصحيحين :" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " وفي الحديث الصحيح الذي رواه أهل السنن عن العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة" وهذه قاعدة دلت عليها السنة والإجماع مع ما في كتاب الله من الدلالة عليها أيضاً ، قال تعالى : ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله((71) إلى أن قال : وقد قال سبحانه : (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباً من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلا إلاهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون((72) .
قال عدي بن حاتم للنبي صلى الله عليه وسلم :" يا رسول الله ما عبدوهم قال : ما عبدوهم ولكن أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم فتلك عبادتهم " انتهى .
وأما " الخاتمة" فقد جاء الكتاب والسنة والإجماع بوجوب طاعة الله ورسوله ، والرد عند التنازع إلى الله والرسول ، وتحريم الخروج عن سبيل المؤمنين ، وتحريم طاعة العلماء والعباد والأمراء في معصية الله ، فقال تعالى : (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ((73) وقال تعالى : (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً((74) وفي الصحيحين عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف " والآيات والأحاديث في هذا الباب أكثر من أن تستقصى فإنه لا طاعة لمخلوق في خلاف ما أمر الله به ورسوله سواء كان من العلماء أو الأمراء والعباد ، قال شيخ الإسلام إمام الدعوة قدس الله روحه في " كتاب التوحيد " ما نصه : " باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرمه فقد اتخذهم أرباباً من دون الله " وقال ابن عباس :يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ، أقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتقولون : قال أبو بكر وعمر ، وقال الإمام أحمد : عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان ، والله تعالى يقول : (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) (75) أتدري ما الفتنة ، الفتنة الشرك ، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك ، وعن عدي بن حاتم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلاها واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون( فقلت له : إنا لسنا نعبدهم قال : أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه ، فقلت : بلى ، قال : فتلك عبادتهم " رواه أحمد والترمذي وحسنه انتهى . والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
تحريراً في 19/5/1385هـ) (76)


(برقية)
صاحب الجلالة الملك المعظم أيده الله الرياض
بلغني أن هناك يوماً في السنة عند الموظفين والمدارس يسمى " يوم النظافة" وقد احتفل به في جدة ، وأبدى لجلالتكم حفظكم الله ، أن تخصيص هذا اليوم والاحتفال به أمر لا يجيزه الشرع حيث يكون بصفة العيد ، ولا عيد لأهل الإسلام غير أعيادهم التي سنها الشرع ، وما سواها فحدث باطل ينهى عنه الإسلام ويمنعه .
أما النظافة فأمرها معروف ، وهي مطلوبة في كل وقت ، لا تخصص بوقت دون وقت ، قف ، بلغني هذا الخبر وعسى أن لا يكون صحيحاً وغيرتكم للشرع وحمايتكم له تأبى إقرار هذا الشيء وأمثاله تولاكم الله بتوفيقه .
محمد بن إبراهيم ( ص ـ م ـ 229 في 16/8/1379هـ)

(59 ) في اقتضاء الصراط المستقيم ص189 .
(60 ) سورة يونس ـ آية 5 .
(61 ) سورة الشورى ـ آية 21 .
(62 ) سورة التوبة ـ آية 69 .
(63 ) سورة التوبة ـ آية 70 .
(64 ) رواه ابن جرير في تفسير هذه الآية ،وله شاهد في الصحيح عن ابي سعد .
(65 ) سورة المائدة ـ آية 51 .
(66 ) أي : سموا أعيادهم بـ " الشعانين " و " الباعوث " .
(67 ) سورة المائدة ـ آية 48 .
(68 ) سورة الحج ـ آية 63 .
(69 ) سورة المائدة ـ آية 51 ـ 53 .
(70 ) من كتاب اقتضاء الصراط المستقيم التي أشار إليها سماحته في أول هذه الرسالة .
(71 ) سورة الشورى ـ آية21 .
(72 ) سورة التوبة ـ آية 31 .
(73 ) سورة النساء ـ آية 59 .
(74 ) سورة النساء ـ آية 115 .
(75 ) سورة النور ـ آية 63 .
(76 ) هذه الفتوى وجدتها بيد بعض طلاب العلم ، وهي مما أملاه علي في مكتبته الخاصة .
مطلع غير متصل  
قديم(ـة) 25-09-2005, 12:55 AM   #14
مؤمن آل فرعون
كاتب متميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2005
المشاركات: 320
أشكر كل من ساهم في هذا الموضوع

ولدي وقفة
أطفالنا بعد 10 أو 20 سنة ، ماذا سيكون حالهم مع هذا الطوفان من البدع ومع المنكرات المنتشرة ؟!!

فالواجب علينا تعليمهم وتدريس العقيدة الصحيحة لهم حتى لا ينحرفوا عن الطريق الحق الكتاب والسنة ...

والعجيب أن هناك من الناس من لا يزال ينافح عن هذه البدع بعقله مع وجود فتاوى لعلماء كبار ، وعندما تطلب منه فتوى لأحد العلماء بهذا الشأن لا يستطيع إحضارها حتى باللسان ، فإلى متى التعامي عن الحق ، وليس من صالحنا البعد عن ورثة الأنبياء ومصابيح الدجى أسأل الله أن يجزيهم عنا خير الجزاء


وفق الله الجميع لما يحب ويرضى
__________________
واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله
مؤمن آل فرعون غير متصل  
موضوع مغلق

الإشارات المرجعية


قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق

انتقل إلى


الساعة الآن +4: 07:14 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd

المنشور في بريدة ستي يعبر عن رأي كاتبها فقط
(RSS)-(RSS 2.0)-(XML)-(sitemap)-(HTML)