|
|
|
|
||
ســاحـة مــفــتــوحـــة المواضيع الجادة ، والنقاشات الهادفة -- يمنع المنقول |
|
أدوات الموضوع | طريقة العرض |
30-09-2009, 10:20 AM | #1 |
عـضـو
تاريخ التسجيل: Sep 2009
البلد: القصيم
المشاركات: 88
|
[ سَوِّقْ ذَاتَك ] .. تسويق الذات فن من الفنون ..!
جبل الله خلقه على تناقل العادات و محاكاة بعضهم البعض ، و جعل في كل امرئ نزعة تميز تُباينُ غيره في كل النواحي ، و لكنه سبحانه و تعالى لم يجعل أداة التقليد متاحة مفتوحة ، و إنما كانت الشريعة مُقيِّدة لهذه المحاكاة ، فندبت أول الأمر إلى اتباع الرسول عليه الصلاة و السلام و محاكاته . وهو عليه لصلاة و السلام أهل للاتباع و التقليد ، لأنه معصوم من عند الله ، و لأنه صاحب الخلق العظيم ، و الشأن الرفيع .
و مع ذلك كان على المسلم أن ينشد التميز في شخصيته ، و طريقته و شؤونه ، و أن يكون صانعًا للقدوة ، يجعل غيره يقتدي به لما فيه من الخِصال الحميدة ، و إننا كما ننادي بالاقتداء بالأخيار و المبدعين و أصحاب الهمم ، فإن علينا أن نصنع من أنفسنا قدواتٍ لغيرنا ، بعلمنا و أخلاقنا و طريقتنا في الحياة ، و هذا المطلب يجعل الإنسان يحتاط عند كل تصرف ، و ينقبض متأملاً قبل كل إجراء ، ثم يدرسه و يمحصه قبل تنفيذه . إن تسويق الذات هو أن تجعل شخصيتك محلاً للاقتداء بأخلاقك بعلمك بثقافتك بمهاراتك الاجتماعية و العملية ، و كأنني أستشف هذا المعنى من قول الله تعالى : {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} (74) سورة الفرقان ، هكذا هم عباد الرحمن يسألون الله تعالى أن يكونوا أئمة للمتقين يحتذى بهم و يُسار على نهجهم و طريقتهم لإقامة الدين و الدنيا . و لمن سوَّق ذاته و جعلها قدوة للآخرين عظيم الأجر إذا كان من أهل السبق إلى الأمور العالية ، و الصنائع الفاضلة ، و لهذا قال النبي الكريم صلوات ربي و سلامه عليه : ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ) أخرجه الإمام مسلم . هكذا نكون أهلاً للعطاء ولو لم نتحدث أو نتكلم أو نخطب أو نكتب .. نكون أهلاً للاقتداء بروعة أخلاقنا و منطقنا ، و نؤثر في الآخرين مما يجعلهم يُحاكون إيجابياتنا طواعية و تلقائية . إنها دعوة لكل قارئ أن يتبوأ هذه المكانة ، و أن يبدأ من الآن بتسويق ذاته ، و يستحيل أن يتم التسويق إلا ببضاعة تستحق التسويق و الرواج بين الناس ، فلنحسن بضاعتنا التي هي ثقافتنا و أخلاقنا و منطقيتنا ، لنروج الصفات الحميدة و نكون أهلاً للعطاء ..
__________________
|
الإشارات المرجعية |
|
|