بريدة






عـودة للخلف بريدة ستي » بريدة ستي » ســاحـة مــفــتــوحـــة » دُرر لا حصر لها (من يشتريها الأن ؟)

ســاحـة مــفــتــوحـــة المواضيع الجادة ، والنقاشات الهادفة -- يمنع المنقول

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم(ـة) 13-02-2008, 03:57 PM   #1
المثنى 2007
عـضـو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 128
السلام عليكم
الدُره الثامنة

*من أعجب الأشياء أ، تعرفه ثم لا تحبه, وأن تسمع داعيه, ثم تتأخر عن الاجابة. وأن تعرف قدر الربح في معاملته, ثم تعامل غيره. وأن تعرف قدر

غضبه, ثم تتعرّض له. وأن تذوق عصرة القلب عند الخوض في غير حديثه والحديث عنه, ثم لا تشتاق الى انشراح الصدر بذكره ومناجاته. وأن تذوق

العذاب عند تعلق القلب بغيره, ولا تهرب منه الى نعيم الاقبال عليه, والانابة اليه.

*وأعجب من هذا علمك أن لا بد لك منه, وأنك أحوج شيء اليه, وأنت عنه معرض, وفيما يبعدك عنه راغب.
المثنى 2007 غير متصل  


قديم(ـة) 13-02-2008, 04:04 PM   #2
المثنى 2007
عـضـو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 128
السلام عليكم
الدُره التاسعة


• لما رأى المتيقظون سطوة الدنيا بأهلها, وخداع الأمل لأربابه, وتملك الشيطان قياد النفوس, ورأوا الدولة للنفس الأمارة, لجأوا الى حصن التضرّع والالتجاء, كما يأوي العبد المذعور الى حرم سيده.

• شهوات الدنيا ك "لعب الخيال", ونظر الجاهل مقصور على الظاهر, فأما ذو العقل فيرى ما وراء الستر.

• لاح لهم المشتهى, فلما مدوا أيدي التناول بأن لأبصار البصائر خيط الفخ, فطاروا بأجنحة الحذر, وصوبوا الى الرحيل الثاني: {يا

ليت قومي يعلمون} يونس 26, تلمح القوم الجود, ففهموا المقصود, فأجمعوا الرحيل وشمروا للسير في سواء السبيل, فالناس مشتغلون بالفضلات, وهم في قطع الفلوات, وعصافير الهوى في وثاق الشبكة ينتظرون الذبح.

• وقع ثعلبان في شبكة, فقال أحدهم للآخر: أين الملتقى بعد هذا؟ فقال: بعد يومين في الدباغة.

• تالله ما كانت الأيام الا مناما, فاستيقظوا وقد حصلوا على الظفر.

• ما مضى من الدنيا أحلام, وما بقي منها أماني, والوقت ضائع بينهما.

• كيف يسلم من له زوجة لا ترحمه, وولد لا يعذره, وجار لا يأمنه, وصاحب لا ينصحه, وشريك لا ينصفه, وعدو لا ينام عن معاداته, ونفس أمارة بالسوء, ودنيا متزيّنة, وهوى مرد, وشهوة غالبة له, وغضب قاهر, وشيطان مزين, وضعف مستول عليه. فان تولاه الله وجذبه

اليه انقهرت له هذه كلها, وان تخلى عنه ووكله الى نفسه اجتمعت عليه فكانت الهلكة.

• لما أعرض الناس عن تحكيم الكتاب والسنة والمحاكمة اليهما, واعتقدوا عدم الاكتفاء بهما, وعدلوا الى الآراء والقياس والاستحسان وأقوال الشيوخ, عرض لهم من ذلك فساد في فطرهم, وظلمة في قلوبهم, وكدر في أفهامهم, ومحق في عقولهم. وعمتهم هذه هذه الأمور وغلبت عليهم,

حتى ربي فيها الصغير, وهرم عليها الكبير, فلم يروها منكرا. فجاءتهم دولة أخرى قامت فيها البدع مكان السنن, والنفس مقام العقل, والهوى مقام

الرشد, والضلال مقام الهدى, والمنكر مقام المعروف, والجهل مقام العلم, والرياء مقام الاخلاص, والباطل مقام الاخلاص, والباطل مقام الحق, والكذب

مقام الشرك, والمداهنة مقابل النصيحة, والظلم مقام العدل. فصارت الدولة والغلبة لهذه الأمور, وأهلها هم المشار اليهم فاذا رأيت دولة هذه الأمور قد

أقبلت, وراياته قد نصبت, وجيوشها قد ركبت, فبطن الأرض والله خير من ظهرها, وقلل الجبال خير مكن السهول, ومخالطة الوحش أسلم من مخالطة الناس.

اقشعرّت الأرض وأظلمت السماء, وظهر الفساد في البر والبحر من ظلم الفجرة, وذهبت البركات, وقلّت الخيرات, وهزلت الوحوش, وتكدرت الحياة

من فسق الظلمة, بكى ضوء النهار وظلمة الليل من الأعمال الخبيثة والأفعال الفظيعة, وشكا الكرام الكاتبون والمعقبات الى ربهم من كثرة الفواحش وغلبة

المنكرات والقبائح. وهذا والله منذر بسيل عذاب قد انعقد غمامه, ومؤذن بليل بلاء قد أدلهم ظلامه. فاعزلوا عن الطريق هذا السيل بتوبة ممكنة وبابها

مفتوح. وكأنكم بالباب وقد أغلق, وبالرهن وقد غلق وبالجناح وقد علق {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} الشعراء 227.

• اشتر نفسك اليوم, فان السوق قائمة, والثمن موجود, والبضائع رخيصة, وسيأتي على تلك البضائع يوم لا تصل فيه الى قليل ولا

كثير: { ..وذلك يوم التغابن} التغابن 9, { ويوم يعض الظالم على يديه} الفرقان 27.

اذا أنت لم ترحل بزاد من التقى وأبصرت يوم الحشر من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثله وأنك لم ترصد كما كان أرصدا

• العمل بغير اخلاص ولا اقتداء كالمسافر يملاء جرابه رملا يثقله ولا ينفعه.
• اذا حملت على القلب هموه الدنيا وأثقالها, وتهاونت بأورادها التي هي قوته وحياته, كنت كالمسافر الذي يحمل دابته فوق طاقتها ولا يوفيها علفها, فما أسرع ما تقف به.

ومشتت العزمات ينفق عمره حيران لا ظفران ولا اخفاق
هل السائق العجلان يملك أمره فما كل سير اليعملات وخيد
رويدا بأخفاف المطى فانما تداس جباه تحتها وخدود

اليعمل : الناقة التي تعمل كثيرا, العذرة : خد البعير اذا أسرعت في المشي.
• من تلمح حلاوة العافية هانت عليه مرارة الصبر.
• الغاية أول في التقدير, آخر في الوجود, مبدأ في نظر العقل, منتهى في منازل الوصول.
• ألفت عجز العادة, فلو علت بك همّتك ربا المعالي لاحت لك أنوار العزائم.
• انما تفاوت القوم بالهمم لا بالصور.



نزول همة الكساح دلاه في جب العذرة. الكساح: داء يصيب الابل, العذرة فناء البيت, وكذلك يقال للغائط.

• بينك وبين الفائزين جبل الهرم, نزلوا بين يديه ونزلت خلفه, فاطو فصل منزل, تلحق بالقوم.
• الدنيا مضمار سباق, وقد انعقد الغبار وخفى السابق, والناس في المضمار بين فارس وراجل وأصحاب حمر معقرة.

سوف ترى اذا انجلى الغبار أفرس تحتك أو حمار

• في الطبع شره, والحمية أوفق.
• لص الحرص لا يمشي الا في ظلام الهوى.
• حبة المشتهى تحت فخ التلف, فتفكر الذبح وقد هان الصبر.
• قوة الطمع في بلوغ الأمل توجب الاجتهاد في الطلب, وشدة الحذر من فوت المأمول.
• البخيل فقير لا يؤجر على فقره.
• الصبر على عطش الضر, ولا الشرب من شرعة منّ.
• تجوع الحرة, ولا تأكل بثدييها.
• لا تسأل سوى مولاك, فسؤال العبد غير سيده تشنيع عليه.
• غرس الخلوة يثمر الأنس.
• استوحش مما لا يدوم معك, واستأنس بمن لا يفارقك.
• عزلة الجاهل فساد, وأما عزلة العالم فمعها حذاؤها وسقاؤها.
• اذا اجتمع العقل واليقين في بيت العزلة, واستحضر الفكر وجرت بينهم مناجاة:

أتاك حديث لا يمل سماعه شهى الينا نثره ونظامه
اذا ذكرته النفس زال عناؤها وزال عن القلب المعنى ظلامه

• اذا خرجت من عدوك لفظة سفه, فلا تلحقها بمثلها تلقّحها, ونسل الخصام نسل مذموم.
• حميتك لنفسك أثر الجهل بها, فلو عرفتها حق معرفتها أعنت الخصم عليها.
• اذا اقتدحت نار الانتقام من نار الغضب ابتدأت بحراق القادح.
• أوثق غضبك بسلسلة الحلم, فانه كلب ان أفلت أتلف.
• من سبقت له سابقة السعادة, دل على الدليل قبل الطلب.
• اذا أراد القدر شخصا بذر في أرض قلبه بذر التوفيق, ثم سقاه بماء الرغبة والرهبة, ثم أقام عليه بأطوار المراقبة, واستخدم له حارس العلم, فاذا الزرع قائم على سوقه.
• اذا طلع نجم الهمة في ظلام ليل البطالة, وردفه قمر العزيمة, أشرقت أرض القلب بنور ربها.
• اذا جن الليل تغالب النوم والسهر, فالخوف والشوق في مقدم عسكر اليقظة, والكسل والتواني في كتيبة الغفلة, فاذا حمل العزم حمل

على الميمنة فانهزمت جنود التفريط, فما يطلع الفجر الا وقد قسمت السهمان وبردت الغنيمة لأهلها.
• سفر الليل لا بطيقه الا مضمر المجاعة, النجائب في الأول, وحاملات الزاد في الأخير.
• لا تسأم الوقوف على الباب ولوطردت, ولا تقطع الاعتذار ولو ردت, فان فتح الباب للمقبولين دونك فاهجم هجوم الكذابين وادخل

دخول الطفيلية وابسط كف {وتصدّق علينا} يوسف 88.
• يا مستفتحا باب المعاش بغير اقليد التقوى (أي مفتاحها), كيف توسع طريق الخطايا وتشكو ضيق الزرع.
• لو وقفت عند مراد التقوى لم يفتك مراد.
• المعاصي سد في باب الكسب, و" ان العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه", جزء من حديث أخرجه ابن ماجه 2\1334 رقم 4022, وأحمد 5\277, عن ثوبان.

تالله ما جئتكم زائرا الا وجدت الأرض تطوي لي
ولا انثنى عزمي عن بابكم الا عثرت بأذيالي

• الأرواح هي الأشباح كالأطيار في الأبراج, وليس ما أعد للاستفراخ كمن هيىء للسباق.
• من أراد من العمال أن يعرف قدره عند السلطان فلينظر ماذا يوليه من العمل وبأي شغل يشغله.
• كن من أبناء الآخرة ولا تكن من أبناء الدنيا, فان الوليد يتبع الأم.
• الدنيا لا تساوي نقل أقدامك اليها, فكيف تعدو خلفها؟.
• الدنيا مجاز والآخرة وطن, والأوطار انما تطلب من الأوطان. الاجتماع بالخوان قسمان:


أحدهما: اجتماع على مؤانسة الطبع وشغل الوقت, فهذا مضرّته أرجح من منفعته, وأقل ما فيه أنه يفسد القلب ويضيع الوقت.
ثانيهما: الاجتماع بهم على التعاون على أسباب النجاة والتواصي بالحق والصبر, فهذا من أعظم الغنيمة وأنفعها, ولكن فيها ثلاث آفات:


الأولى: تزين بعضهم لبعض.
الثانية: الكلام والخلطة أكثر من الحاجة. الثالثة: أن يصير ذلك شهوة وعادة ينقطع بها عن المقصود.

وبالجملة, فالاجتماع والخلطة لقاح امل للنفس الأمارة واما للقلب والنفس المطمئنة, والنتيجة مستفادة من اللقاح, فمن طاب لقاحه طابت ثمرته, وهكذا الأرواح الطيّبة لقاحها من الملك, والخبيثة لقاحها من الشيطان, وقد جعل الله سبحانه بحكمته الطيبات للطيبين, والطيبين للطيبات وعكس ذلك. اقرأ الآية 26 من سورة النور.
المثنى 2007 غير متصل  
قديم(ـة) 05-03-2008, 11:58 PM   #3
المثنى 2007
عـضـو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 128
[CENTER]السلام عليكم
الدُره التاسعة عشر
{وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم}


قوله تعالى:{ كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شرّ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} البقرة 216, وقوله عزّ وجلّ:{ فان كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} النساء 19. فالآية الأولى في الجهاد الذي هو كمال

القوة الغضبية خشية على نفسه منه, والثانية في النكاح الذي هو كمال القوة الشهوانية.

فالعبد يكره مواجهة عدوه بقوته الغضبية خشية على نفسه منه, وهذا المكروه خير له في معاشه ومعاده, ويجب الموادعة والمتاركة, وهذا المحبوب شر له في معاشه ومعاده.

وكذلك يكره المرأة لوصف من أوصافها وله في امساكها خير كثير لا يعرفه. ويحب المرأة لوصف من أوصافها وله في امساكها شر كثير لا يعرفه. فالانسان كما وصفه به خالقه ظلوم جهول, فلا ينبغي أن يجعل المعيار على ما يضرّه وينفعه ميله وحبه ونفرته وبغضه, بل المعيار على ذلك ما اختاره الله له بأمره ونهيه.

فأنفع الأشياء له على الاطلاق طاعة ربه بظاهره وباطنه, وأضر الأشياء عليه على الاطلاق معصيته بظاهره وباطنه, فاذا قام بطاعته وعبوديته مخلصا له فكل ما يجري عليه مما يكره يكون خيرا له, واذا تخلى عن طاعته وعبوديته فكل ما هو فيه من محبوب هو شر له. فمن صحت له معرفة ربه

والفقه في أسمائه وصفاته, علم يقينا أن المكروهات التي تصيبه والمحن التي تنزل به فيها ضروب من المصالح والمنافع التيلا يحصيحا علمه وفكره, بل مصلحة العبد فيما يكره أعظم منها فيما يحب.

فعامة مصالح النفوس في مكروهاتها, كما أن عامة مضارها وأسباب هلكتها في محبوباتها. فانظر الى غارس جنة من الجنات خبير بالفلاحة غرس جنة وتعاهدها بالسقي والاصلاح حتى أثمرت أشجارها, فأقبل عليها يفصل أوصالها ويقطع أغصانها لعلمه أنها لو خليّت على حالها لم تطب ثمرتها,

فيطعمها من شجرة طيبة الثمرة, حتى اذا اتحدت بها والتحمت وأعطت ثمرتها أقبل يقلمها ويقطع أغصانها الضعيفة التي تذهب قوتها, ويذيقها ألم القطع والحديد لمصلحتها وكمالها, لتصلح ثمرتها أن تكون بحضرة الملوك. ثم لا يدعها ودواعي طبعها من الشرب كل وقت, بل يعطشها وقتا ويسقيها وقتا,

ولا يترك عليها الماء دائما وان كان ذلك أنضر لورقها وأسرع لنباتها. ثم يعمد الى تلك الزينة التي زينت بها من الأوراق فيلقي عنها كثيرا منها, لأن تلك الزينة تحول بين ثمرتها وبين كمال نضجها واستوائها كما في شجر العنب ونحوه. فهو يقطع أعضاءها بالحديد, ويلقي عنها كثيرا من زينتها,


وذلك عين مصلحتها. فلو أنها ذات تمييز وادراك كالحيوان, لتوهمت أن ذلك افساد لها واضرار بها, وانما هو عين مصلحتها.

وكذلك الأب الشفيق على ولده العالم بمصلحته, اذا رأى مصلحته في اخراج الدم الفاسد عنه, بضع جلده وقطع عروقه وأذاقه الألم الشديد. وان رأى شفاءه في قطع عضو من أعضائه أبانه عنه (أي قطعه), كل ذلك رحمة به وشفقة عليه. وان رأى مصلحته في أن يمسك عنه العطاء لم يعطه ولم يوسع


عليه, لعلمه أن ذلك أكبر الأسباب الى فساده وهلاكه. وكذلك يمنعه كثيرا من شهواته حمية له ومصلحة لا بخلا عليه.

فأحكم الحاكمين وأرحم الراحمين وأعلم العالمين, الذي هو أرحم بعباده منهم بأنفسهم ومن آبائهم وأمهاتهم, اذا أنزل بهم ما يكرهون كان خيرا لهم من أن لا ينزله بهم, نظرا منه لهم واحسانا اليهم ولطفا بهم, ولو مكنوا من الاختيار لأنفسهم لعجزوا عن القيام بمصالحهم علما وارادة وعملا, لكنه سبحانه


تعالى تولى تدبير أمورهم بموجب علمه وحكمته ورحمته, أحبوا أم كرهوا, فعرف ذلك الموقنون بأسمائه وصفاته فلم يتهموه في شيء من أحكامه, وخفى ذلك على الجهال به وبأسمائه وصفاته, فنازعوه تدبيره, وقدحوا في حكمته, ولم ينقادوا لحكمه, وعارضوا حكمه بعقولهم الفاسدة وآرائهم الباطلة وسياساتهم الجائرة, فلا لربهم عرفوا, ولا لمصالحهم حصلوا, والله الموفق.

ومتى ظفر العبد بهذه المعرفة سكن في الدنيا قبل الآخرة في جنة لا يشبه نعيمها الا نعيم جنة الآخرة, فانه لا يزال راضيا عن ربه, والرضا جنة الدنيا ومستراح العارفين, فانه طيب النفس بما يجري عليها من المقادير التى هي عين اختيار الله له, وطمأنينته الى أحكامه الدينية, وهذا هو الرضا بالله ربا

وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا. وما ذاق طعم الايمان من لم يحصل له ذلك. وهذا الرضا هو بحسب معرفته بعدل الله وحكمته ورحمته وحسن اختياره, فكلما كان بذلك كان به أرضى. فقضاء الرب سبحانه في عبده دائر بين العدل والمصلحة والحكمة والرحمة, لا يخرج عن ذلك البتة كما قال صلى الله


عليه وسلم في الدعاء المشهور: " اللهم اني عبدك, ابن عبدك, ابن أمتك, ناصيتي بيدك, ماض فيّ حكمك, عدل في قضاؤك, أسألك بكل اسم هو لك, سميت به نفسك, أو أنزلته في كتابك, أو علّمته أحدا من خلقك, أو استأثرت به في علم الغيب عندك, أن تجعل القرآن ربيع قلبي, ونور صدري, وجلاء


حزني, وذهاب همي وغمي, ما قالها أحد قط الا أذهب الله همه وغمه وأبدله مكانه فرجا". قالوا: أفلا نتعلمهن يا رسول الله؟ قال: " بلى ينبغي لمن يسمعهن أن يتعلمهن.", أخرجه أحمد في المسند 1\391,452, وابن السني في عمل اليوم والليلة ص104 رقم 339,340, وغيرهم.

والمقصود قوله "عدل فيّ قضاؤك", وهذا يتناول كل قضاء يقضيه على عبده من عقوبة أو ألم وسبب ذلك, فهو الذي قضى بالسبب وقضى بالمسبب وهو عدل في هذا القضاء. وهذا القضاء خير للمؤمن كم قال صلى الله عليه وسلم:" والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاء الا كان خيرا له, وليس ذلك الا للمؤمن." أحمد في المسند 3\117,184, عن أنس بن مالك.

قال العلامة ابن القيم: فسألت شيخنا "الامام الجليل ابن تيمية" هل يدخل في ذلك قضاء الذنب؟ فقال: نعم بشرطه, فأجمل في لفظة "بشرطه" ما يترتب على الذنب من الآثار المحبوبة لله من التوبة والانكسار والندم والخضوع والذل والبكاء وغير ذلك.[/CENTER
المثنى 2007 غير متصل  
موضوع مغلق

الإشارات المرجعية


قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق

انتقل إلى


الساعة الآن +4: 11:34 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd

المنشور في بريدة ستي يعبر عن رأي كاتبها فقط
(RSS)-(RSS 2.0)-(XML)-(sitemap)-(HTML)