10-09-2006, 06:29 PM
|
#1
|
كاتب و إعلامي
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 46
|
صراع بين تيارين ...!
بين تيارين
خالد عبدالله المشوح
تسود علاقة تأزم حادة بين التيارات الفكرية في مجتمعنا ما بين الأصالة والحداثة. وحقيقة لست ممن يعشقون التقسيمات الاجتماعية والفكرية ما لم تكن واقعا ملموساً، ونجد أن كلا الطرفين ينظر إلى الآخر بالريبة والشك، فالحداثيون ودعاة التنوير يشهرون عنواناً حاداً واستعدائياً تجاه مخالفيهم بدعاوى قد تكون بعيدة كل البعد عن الحقيقة من خلال اتهامهم بدعم الإرهاب أو التشكيك في وطنيتهم أو إقصاء الآخر، وهي تهم شنيعة يكفي واحدة منها لنسف المخالف، بينما يستخدم دعاة الأصالة تجاه مخالفيهم أوصافاً صارخة وإقصائية مثل اتهامهم بالعلمانية وموالاة الكفار وحب مناهجهم، إلى آخر هذه التهم المتبادلة بين التيارين.
وأظن أننا في مرحلة فكرية صعبة تحتم على الجميع استحضار الانتماء الديني والعقدي في المجتمع، بالإضافة إلى الوحدة الوطنية التي تخول للجميع العيش والتعايش ضمن أطر فكرية مختلفة تحاول الإصلاح والرقي بالمجتمع وليس (قلبه رأس على عقب) وهنا تكمن المشكلة، فما هي الأولويات لدى دعاة الإصلاح: أليسوا جميعاً يؤمنون بالانتماء الديني والعقدي لهذه الأرض؟، إذن ما المانع أن نختلف دون أن نُزور, ونكذب, ونستعدي, ونقصي, ونتهم؟، أم إننا نعيش أجواء لم نعتد عليها قد تقودنا إلى صدام فكري بين بعضنا أساسه المطامع الشخصية والأهواء الحزبية والانتقام للذات؟.
ولعل من الإنصاف القول إن دعاة التحديث والتنوير لديهم حق في بعض الانتقادات الموجهة للخطاب السائد من خلال نقد الأحادية وعدم تقبل الرأي الآخر بالإضافة إلى بعض الأطروحات الأخرى.
كما أن الطرف الآخر محق في نقده لبعض الأطروحات التحديثية المغالية التي تدعو إلى نسف كل تراثنا الفكري والعقدي والتطاول على مسلمات دينية وعقدية وقدح في رموز علمية قد تصل في بعض الأحيان إلى الصحابة الكرام والدعوة إلى إلغاء المرجعية الشرعية، أو تستطيع أن تقول علمانية جزئية تشمل الجوانب الحياتية الهامة للتوافق مع منظومة الدول المتقدمة، دون الأخذ بالاعتبار أننا دولة إسلامية تنتمي وتفخر بانتمائها وقيامها على هذا الدين.
لذا، أعتقد أننا بحاجة إلى إعادة أولويات الإصلاح عندنا ووضوح الهدف الإصلاحي سواءً كان تجديد الخطاب الديني أو الالتزام بالثوابت الشرعية أو القضاء على مغذيات الإرهاب أو تجديد الآليات للطرح الفقهي أو تفعيل المؤسسات المدنية أو تقنين القضاء وإحداث نظم عصرية تتوافق مع أسسنا العقدية, هذا إذا كان الجميع يتكلم باسم الدين والالتزام به، أما من يرى إقصاء الدين عن جوانب حياتنا وعدم إقحامه في أي شيء فهذا مجال آخر لسنا بصدده.
http://www.alwatan.com.sa/daily/2005-11-25/writers.htm
|
|
|